فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 516

قلت: يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ قال:"انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم الحقينا عند كذا وكذا". قال أظنه قال:"غدا ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك". قلت: هذا مشكوك فيه هل قال:"قدر نصبك أو قال قدر نفقتك"فإن كان الواقع قوله: على قدر نفقتك فلا شك أن ما ينفق في طاعة الله يفرق بين قليله وكثيره، وإن كان الواقع قوله: على قدر نصبك فيجب أن يكون التقدير على قدر تحمل نصبك لما ذكرناه، وقد قيل: إن في بعض كتب الله أنه قال: بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي. وقد علمنا من موارد الشرع ومصادره أن مطلوب الشرع إنما هو مصالح العباد في دينهم ودنياهم، وليست المشقة مصلحة. بل الأمر بما يستلزم المشقة بمثابة أمر الطبيب المريض باستعمال الدواء المر البشع، فإنه ليس غرضه إلا الشفاء، ولو قال قائل كان غرض الطبيب أن يوجده مشقة ألم مرارة الدواء، لما حسن ذلك فيمن يقصد الإصلاح. وكذلك الوالد يقطع من ولده اليد المتآكلة حفظا لمهجته ليس غرضه إيجاده ألم القطع، وإنما غرضه حفظ مهجته مع أنه يفعل ذلك متوجعا متألما لقطع يده. وقد قال عليه السلام فيما حكاه عن ربه عز وجل أنه قال:"وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه"ولا شك أن المشاق من حيث إنها مشاق تسوء المؤمن وغيره، وإنما يهون أمرها لما يبتنى على تحملها من الأجر والثواب، ويكون قليل العمل البدني أفضل من كثيره، وخفيفه أفضل من ثقيله، كتفضيل القصر على الإتمام، وكتفضيل صلاة الصبح مع نقص ركعاتها على سائر الصلوات عند من رآها الصلاة الوسطى، مع أنها أقصر من صلاة العصر على ما جاءت به السنة، والله تعالى يؤتي فضله من يشاء، ولو كان الثواب على قدر النصب مطلقا، لما كان الأمر كذلك، ولما فضلت ركعة الوتر على ركعتي الفجر، ولما فضلت ركعتا الفجر على مثلها من الرواتب. وأما الإبراد بالظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت