وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه ؟، ويدل أن مصلحة السواك أعظم من مصلحة تحمل مشقة الخلوف قوله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، ولولا أن مصلحته أتم من مصلحة تحمل مشقة الخلوف لما أسقط إيجابه لمشقته، وهذا يدل على أن مصلحته انتهت إلى رتب الإيجاب. وقد نص على اعتباره بقوله:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، والذي ذكره الشافعي رحمه الله تخصيص للعام لمجرد الاستدلال المذكور المعارض لما ذكرناه، ولا يصح قياسه على دم الشهيد؛ لأن المستاك مناج لربه، فشرع له تطهير فمه بالسواك، وجسد الميت قد صار جيفة غير مناجية، فلا يصح - مع ذلك - الإلحاق.