لقال بتقديم الأخ كما قال به في الولاء. المثال الرابع والعشرون: الأحداث المطلقون مستقلون في التصرف في منافع أموالهم وأجسادهم، واستثني من ذلك تزويج المرأة نفسها لما في مباشرتها ذلك من المشقة والخجل والاستحياء، ولا سيما في حق المحضرات بحضرة شهود النكاح، وكذلك إجبار الأب البكر المستقلة مخالف لقاعدة التصرف في منافع الحر بغير اختيار، لكنه جاز للآباء والأجداد، لما فيهم من الاستصلاح وتحصيل مقاصد النكاح.
المثال الخامس والعشرون: قول الرجل لزوجته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ففعلت فإنها تطلق: وهو مشكل لأنه إن حمل الإعطاء على الإقباض من غير تمليك فينبغي أن تطلق ولا يستحق شيئا كما لو قال إن أقبضتني ألفا فأنت طالق وإن أراد إعطاء التمليك فكيف يصح التمليك بمجرد الفعل، فإن قيل قد قام تعليق الطلاق على الإعطاء من الإيجاب، قلنا فكيف يصح أن يكون الإيجاب بالفعل، وقاعدة الشافعي أن العقود لا تنعقد إلا بالأفعال، ولو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ألفا من غير النقد الغالب، وقع الطلاق ووجب الإبدال بألف من الغالب، وهذا في غاية الإشكال، لأن الطلاق إن علق على غير الغالب لم يجب إبداله، كما لو نص عليه، وإن علق على الغالب فينبغي أن لا يقع الطلاق بغير الغالب، لأن الشرط لم يوجد، المثال السادس والعشرون: لا يجوز إسقاط شيء من حقوق المولى عليه مجانا ويستثنى بعد ذلك عفو الولي المجبر عن نصف الصداق قبل الدخول لما في المسامحة من وليها، المثال السابع والعشرون: من أتلف شيئا عمدا بغير حق لزمه الضمان جبرا لما فات من الحق ويستثنى من ذلك صور. إحداها: ما أتلفه الكفار على المسلمين من النفوس والأموال فإنهم لا يضمنون لما في تضمينه من التنفير عن الإسلام، وإتلافهم إياه محرم لأنهم مخاطبون بفروع الإسلام. الصورة الثانية: ما يتلفه المرتدون في حال القتال، وفي تضمنه مع تحريمه اختلاف من جهة أن التضمين منفر من الإسلام، ولكن الردة