فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 516

واعلم أن المعارف والعبادات مقاصد ووسائل إلى ثواب الآخرة، والنظر إلى الله تعالى من أعلى مقاصد الآخرة، وكذلك رضوانه وتسليمه على عباده من أعلى المقاصد، والتسليم في الدنيا وسيلة إلى حصول السلامة، وكذلك الشفاعات والدعوات والخوف وسيلة إلى الكف عن العصيان، والرجاء وسيلة إلى الطاعات وحسن الظن بالرحمن، والتوكل مقصود من كل وجه، ووسيلة من وجه، والحب والإجلال مقصودان، والمقصود وسائل إلى كل مطلوب من الوسائل والمقاصد، والأكل والشرب وسيلة إلى تحصيل الاغتذاء والارتواء والشفاء، والحياء وسيلة إلى الكف عن القبائح، والغضب وسيلة إلى دفع الضيم، وشهوة الجماع وسيلة إليه، وهو وسيلة إلى كثرة النسل، كما أن شهوة الطعام والشراب وسيلة إلى الأكل والشرب اللذين هما وسيلتان إلى الاغتذاء والارتواء، وبذل المال في القربات وسيلة إلى مصالح المبذول له العاجلة، وإلى مصالح الباذل الآجلة، وإنما فضل الذكر على سائر الأعمال لأنه مقصود في نفسه ووسيلة إلى حصول الأحوال الناشئة عنه التي تنشأ عنها الاستقامة في الأقوال والأعمال، وأفضل الأذكار ما صدر عن استحضار صفات الكمال ونعوت الجلال، ودونهما ذكر الإنعام والإفضال الذي هو وسيلة إلى الحب والشكر، وذكر الثواب والعقاب اللذين هما وسيلتان إلى ترك العصيان ليسا بمقصودين إلا للحث على الطاعة والإيمان، وذكر الجنان أفضل من ذكر اللسان لأنه منشأ الأحوال، وقد يحضر ذكر الصفات الموجبة للأحوال من غير قصد ولا تكلف استحضار، وذلك غالب من الأنبياء والأولياء، وغلبته على الأنبياء أكثر منها على الأولياء، ولما عسر ذلك في حق عامة الخلق سقط عنهم في الصلاة وفي سائر الأوقات، لأنه لو لم يسقط عنهم لما صحت صلاتهم ولا أجيبت دعواتهم، ولما كانت مصلحته أعظم المصالح اقتضى عظم مصالحه أن يجب، لكنه لما تعذر على أعظم الخلق سقط رفقا بهم ورحمة. وأما من قدر وتمكن منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت