فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 516

والتذاذها بسماع الم تزن من الأشعار والنشيد، وفي هذا نقص من جهة ما فيه من حظ النفس. الرتبة الرابعة: من تحضره هذه المعارف والأحوال المبنية عليها عند سماع المطربات المختلف في تحليلها كسماع الدف والشبابات، فهذا إن اعتقد تحريم ذلك فهو مسيء بسماعه محسن بما يحصل له من المعارف والأحوال، وإن اعتقد إباحتها تقليدا لمن قال بها من العلماء فهو تارك للورع باستماعها محسن بما حضره من المعارف والأحوال الناشئة عنها. الرتبة الخامسة: من تحضره هذه المعارف والأحوال عند سماع المطربات المحرمة عند جمهور العلماء كسماع الأوتار والمزمار فهذا مرتكب لمحرم ملتذ النفس بسبب محرم، فإن حضره معرفة وحال تناسب تلك المعرفة، كان مازجا للخير بالشر، والنفع بالضر، مرتكبا لحسنات وسيئات ولعل حسناته لا تفي بسيئاته فإن انضم إلى ذلك نظر إلى مطرب لا يحل النظر إليه، فقد زادت شقوته ومعصيته.

فهذه رتب من تحضرهم المعارف والأحوال بسبب ما يستمعونه، فالمستمعون بالقرآن أفضل هؤلاء لأن سببهم أفضل الأسباب، ويليهم من يستمع الوعظ والتذكير إذ ليس فيه غرض للنفوس حاصل من الأوزان، ويليهم من يستمع الحداء والأشعار، لما فيه من حظ النفوس بلذة سماع موزون الكلام، فإنه يلتذ به المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وليس لذة النفوس بذلك من أمر الدين في شيء، ويليهم من يسمع المطربات المختلف في تحريمها للاختلاف في قبح سببه، ويليهم من يسمع ما ذهب الجمهور إلى تحريمه، لأنه أسوأ حالا ممن تقدمه، وعلى الجملة: فالسماع بالحداء ونشيد الأشعار بدعة لا بأس بسماع بعضها. وأما سماع المطربات المحرمات فغلط من الجهلة المتشيعين المتشبهين المجترئين على رب العالمين، ولو كان ذلك قربة كما زعموه لما أهمل الأنبياء أن يفعلوه ويعرفوه لأتباعهم وأشياعهم، ولم ينقل ذلك عن أحد من الأنبياء ولا من أكابر الأولياء، ولا أشار إليه كتاب من الكتب المنزلة من السماء، وقد قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت