فإنها تتحقق ظاهرا وباطنا. ولذلك يكرر الدعاء على المطلوب الواحد كدعاء الفاتحة والقنوت وبين السجدتين، وكذلك يكرر التسليم والترحم على الأموات، ولو علمت الإجابة لكان الدعاء عبثا، وكذلك تكرير التسليم عند اللقاء والافتراق مع كونه دعاء بكل سلامة. وكذلك كرر الرسول صلى الله عليه وسلم الاستغفار في اليوم الواحد سبعين مرة أو مائة مرة ولم يكن ذلك لكثرة ما يستغفر منه بل للإلحاح في الاستغفار على تقصير واحد أو تقصيرين والله يحب الملحين في الدعاء.
فإن قيل: كيف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستغفار مع وعده بغفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قلنا وعد بغفران مبني على استغفاره كما وعد المؤمنون بنعيم الجنان المبني على الطاعات والإيمان. فإن قيل: هلا وجب تكرير صلاة الجنازة إلى أن يغلب على الظن حصول الإجابة؟ قلنا لا تكرر لما في التكرير من المشقة ولا ضابط لغلبة الظن في ذلك. فإن قيل. إذا بعد سقوط الفرض بصلاة الفجرة الذين نبعد إجابة دعائهم فهلا وجب أن يكون المصلون بررة يغلب على الظن قبول دعائهم؟ فالجواب أن البررة لا يتيسرون في أوقات حضور الجنائز ورب فاجر مقبول الدعاء لشدة تضرعه وقيامه بآداب الدعاء، ورب بر مردود الدعاء لتقصيره في القيام بآدابه.