فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 516

والأقذار ومعالجة غسله بيده. وأما الملابس فمفاسدها مشقة اكتسابها، وما يقترن بها من آفاتها؛ كالتخرق والتفتق والبلى والاحتراق. وأما المناكح فيتألم المرء بمؤنها ونفقتها وكسوتها وجميع حقوقها. وأما المراكب فمفاسدها مشقة اكتسابها والعناء في القيام بعلفها وسقيها وحفظها وسياستها، وما عساه يلحقها من الآفات، وكذلك الرقيق فيه هذه المفاسد. وأما المساكن فلا تحصل إلا بكد ونصب، وتقترن بها آفاتها من الانهدام والاحتراق والتزلزل والتعيب وسوء الجار، والضيق على من لا يستطيع ضيقها، واتساعها على من يتألم باتساعها، وسوء صقعها في الوخامة والدمامة والبعد من الماء ومجاورة الأتونات والحمامات والمدابغ ذوات الروائح المستخبثات. والاشتهاء كله مفاسد لما فيه من الآلام، فلا تحصل لذة شهوة إلا بتألم الطبع بتلك الشهوة، فإن كانت مؤدية إلى مفسدة عاجلة أو آجلة يعقبها ما ينبني عليها من المفاسد العظام، ورب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا وعذابا وبيلا. فإن قيل إذا كانت الشهوة ألما ومرارة فالجنة إذن دار الآلام والمرارات لأن فيها ما تشتهي الأنفس؟ قلت ألم الشهوة مختص بدار المحنة. وأما دار الكرامة فإن اللذة تحصل فيها من غير ألم يتقدمها أو يقترن بها، لأن اللذة والألم في ذلك عرضان متلازمان في هذه الدار بحكم العادة المطردة، وتلك الدار قد خرقت فيها العادة كما خرقت في المخاط والبصاق والبول والغائط والتعادي والتحاسد ومساوئ الأخلاق. وكذلك تخرق العادة في وجدان لذتها من غير ألم سابق أو مقارن؛ فيجد أهلها لذة الشراب من غير عطش ولا ظمأ، ولذة الطعام من غير جوع ولا سغب، وكذلك خرق العادات في العقوبات؛ فإن أقل عقوبات الآخرة لا تبقى معه في هذه الدار حياة. وأما في تلك الدار فإن أحدهم لتأتيه أسباب الموت من كل مكان وما هو بميت. وأما مصالح الآخرة ومفاسدها فلا تعرف إلا بالنقل، ومصالح الدارين ومفاسدهما في رتب متفاوتة فمنها؛ ما هو في أعلاها، ومنها ما هو في أدناها، ومنها ما يتوسط بينهما، وهو منقسم إلى متفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت