فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 516

في الحكم وجميع الولايات أنه يسوي بين المدعين في العمل بالظاهر في توظيف البينة على المدعين، والأيمان على المنكرين، ورد الأيمان على المدعين عند نكول المنكرين. وكذلك التسوية بين من يقبل قوله من المدعين فيما وظف عليهم كالولي في القسامة، والزوج في اللعان، والأمناء في قبول قولهم في التلف، والمدعين في قبول قولهم في الرد. وحاصل هذا كله التسوية في الأحكام عند التساوي في الأسباب. واعلم أن لما ذكرناه من العدل واجتناب إيغار الصدور، يجب على الحكام التسوية بين الخصوم في الإعراض والإقبال وغير ذلك، لأن تقديم أحد الخصمين موجب لإيغار صدر الآخر وحقده، ولا يجري ذلك في حق المسلم والكافر، لأن جنايته على أمر نفسه بالكفر أخرته وأوجبت بغضه وإذلاله، كما يظهر بالغبار وإظهار الصغار، فإن قيل لو خطب إلى الولي إحدى ابنتيه فهل يتخير في تزويج أيتهما شاء أو يبدأ بإحداهما؟ قلنا. إن تساويا في الصلاح والتوقان إلى النكاح تخير بينهما وقد يقرع، وإن تساويا في الصلاح - واختلفا في التوقان قدم أتوقهما، وإن خف توقان الصالحة وزاد توقان الطالحة ففي هذا نظر واحتمال، والذي أراه تقديم الطالحة درءا لما يتوقع من فجورها. وأما الصالحة فيزعها صلاحها عن الفجور. وقد كان صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل وغيره أحب إليه منه خيفة أن يكب في النار على وجهه، لأن تقى المتقي يزعه عن العصيان، وفجور الفاجر يوقعه في الإثم والعدوان.

المثال السادس عشر: من تقديم الفاضل على المفضول: إذا كان له عبدان أحدهما بر تقي والآخر فاجر شقي، قدم إعتاق البر التقي على إعتاق الفاجر الشقي، لأن الإحسان إلى الأبرار أفضل من الإحسان إلى الفجار. وكذلك لو كان أحد العبدين قريبا والآخر أجنبيا، قدم القريب على الأجنبي لاشتمال عتقه على مصلحة الإعتاق وصلة الرحم، فإن كان الأجنبي في غاية الصلاح في تقديم عتقه على عتق القريب الفاسق نظر. وقد قال الأصحاب إذا اشترى عبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت