به عما سواه فلا هم لهم سواه ولا مؤنس لهم غيره ولا معتمد لهم إلا عليه، لعلمهم أنه لا ملجأ لهم إلا إليه؛ فرضوا بقضائه وصبروا على بلائه وشكروا لنعمائه، يتسع عليهم ما يضيق على الناس ويضيق عليهم ما يتسع للناس، أدبهم القرآن معلمهم الرحمن وجليسهم الديان وسرابيلهم الإذعان، قد انقطعوا عن الإخوان وتغربوا عن الأوطان، بكاؤهم طويل وفرحهم قليل يردون كل حين موردا لم يتوهموه، وينزلون منزلا لم يفهموه، ويشاهدون ما لم يعرفوه، لا يعرف منازلهم عارف، ولا يصف أحوالهم واصف، إلا من نازلها ولابسها، قد اتصفوا بأخلاق القرآن على حسب الإمكان، وتلك الأخلاق موجبة لرضا الرحمن وسكنى الجنان في الرغد والأمان، مع النظر إلى الديان.