فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 516

في الصلاة على الأموات على جميع أهل الولايات؛ لأن من الصلاة الشفاعة للميت، والقريب لفرط شفقته وشدة حزنه عليه يبالغ في الدعاء له ما لا يفعله الأجانب. وكذلك تقدم الأمهات على الآباء في الحضانة لمعرفتهن بها وفرط حنوهن على الأطفال، وإذا استوى النساء في درجات الحضانة فقد يقرع بينهن وقد يتخير والقرعة أولى.

ويقدم الآباء على الأمهات في النظر في مصالح أموال المجانين والأطفال. وفي التأديب وارتياد الحرف والصناعات، لأنهم أقوم بذلك وأعرف به من الأمهات. وكذلك يقدم في ولاية النكاح الأقارب على الموالي والحكام

ويقدم من الأقارب أرفقهم بالمولى عليه كالآباء والأجداد، وإذا اجتمع أولياء النكاح في درجة واحدة كالإخوة والأعمام، فالأولى للمرأة أن تأذن لأسنهم وأعلمهم وأفضلهم، ولا تعدل إلى غيره لما في ذلك من كسر قلبه، ولما في توليته من مصلحتها، فإن أذنت الجميع جاز لتساويهم في تحصيل المصلحة المقصودة من النكاح، فإذا أذنت لهم فالأفضل لهم أن يقدموا أفضلهم لما ذكرناه، فإن لم يقدموا أحدهم وتنازعوا أيهم يتولى العقد أقرع بينهم لتساويهم.

والإنسان يأنف من تقديم نظيره عليه ولا يأنف من تقديم من هو خير منه عليه. وكذلك قلنا الأفضل أن يفوض العقد إلى أفضلهم، ويقدم الجد على الأوصياء والأئمة والحكام، ويقدم الأوصياء على الحكام، وإنما قدمنا الأقرب من ذوي الأنساب لأن شفقته على المبالغة في جلب المصالح ودرء المفاسد. ويجب على الأئمة في تفريق مال المصالح أن يصرفوه في تحصيل أعلاها مصلحة فأعلاها، وفي درء أعظمها مفسدة فأعظمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت