فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 2430

المتجددة. وقال شيخنا صاحب المحرر: يجوز؛ لأنه قد استباح ذلك في وقت يصح فيه وهو مستمر فيستمر الجواز وإنما امتنع به فعل التي تيمم قبل وقتها لما ذكرنا وكذلك لو تيمم لفائتة قبل الظهر ثم دخل وقتها لم يجز قضاء الفائتة به عندهم وعلى ما ذكره شيخنا يجوز وعكسه لو تيمم الحاضرة ثم نذر في الوقت صلاة لم يجز فِعلُ المنذورة به؛ لأنه سبق وجوبها وظاهر قول الأصحاب الجواز وأما احتجاج الخصم بقوله: (( الصعيد طهور المسلم ) ) [1] فمعناه أنه مبيح كالماء في الجملة لا أنه مثل في كل شيء، بدليل اختلافهما في النية والمحل وغير ذلك وقول ابن عباس قد روي عنه خلافه، فتسقط الروايتان عنه بالتعارض، ثم يعارضه قول غيره، وأما مسح الخفين فلأن الشارع وقته ولم يلحقه بطهارة الغسل مع كونه طهارة بالماء ورافعة للحدث عن الأعضاء أو أكثرها فالتيمم أولى لا جرم وقتناه بتوقيت دون توقيت المسح. ولنا على فعل فرائض به في الوقت أن ذلك جائز للمستحاضة عندنا مع عدم حدثها وتجددها.

ولأنه المبيح أقيم مقام غسل فجازا به بين فرضين وتقدر بالزمان لا تعدد الصلوات كطهارة المسح.

ولأن المخالف وافق على جواز التنفل مرارًا بعد الفريضة فلو كان الفراغ من الفريضة مانعًا من مثلها يمنع الفراغ من النفل نفلًا مثله؛ لأن نسبة الثاني إلى الأول في الموضعين على وتيرة واحدة وقول الصحابة يتيمم لكل صلاة معناه لوقت كل صلاة على ما سنبينه في آخر كتاب الحيض.

مسألة: (وإذا خاف العطش حبس الماء وتيمم، ولا إعادة عليه) .

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء وخشي العطش، أنه يبقى ماءه للشرب ويتيمم؛ لأنه خائف على نفسه من استعمال الماء فأبيح له التيمم كالمريض.

وإن خاف على رفيقه أو رقيقه، أو بهائمه، فهو كما لو خاف على نفسه؛ لأن

(1) سبق تخريجه ص: 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت