فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 2430

حرمة رفيقه ورقيقه كحرمة نفسه، والخائف على بهائمه خائف من ضياع ماله. فأشبه ما لو وجد ماء بينه وبينه لص أو سبع يخافه على بهيمته أو شيء من ماله.

وإن وَجدَ عطشانًا يخاف تلفه لزمه سقيه ويتيمم. قيل لأحمد رضي الله عنه: الرجل معه إداوة من ماء للوضوء، فيرى قومًا عطشانًا أحب إليك أن يسقيهم أو يتوضأ؟ قال: يسقيهم. ثم ذكر عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيممون ويحبسون الماء لشفاههم. وقال أبو بكر والقاضي: لا يلزمه بذله، لأنه محتاج إليه.

والأول أصح؛ لأن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة. بدليل ما لو رأى حريقًا، أو غريقًا في الصلاة عند ضيق وقتها لزمه ترك الصلاة، والخروج لإنقاذه فلأن يقدم على الطهارة بالماء أولى.

وقد روي في خبر (( أن بغيًا أصابها العطش فنزلت بئرًا فشربت منه، فلما صعدت رأت كلبًا يلحس الثرى من العطش فقالت: لقد أصاب هذا من العطش مثل ما أصابني. فنزلت فسقته بموقها فغفر الله لها ) ) [1] فإذا كان هذا في سقي كلب فغيره أولى.

مسألة: (وإذا نسي الجنابة وتيمم للحدث لم يجزه) .

وقال الشافعي: يكفي نية أحدهما وعن الحنفية ومالك كالمذهبين فلو تيمم لاستباحة الصلاة من الحدث ونسي الجنابة أو بالعكس لم يجزه عن الأولين وعند الآخرين يجزه؛ لأنهما طهارتان فعلهما واحد فسقطت إحداهما بنية الأخرى كطهارة الحدثين من جنس إذا نوى إحداهما.

ولنا عموم قوله عليه السلام: (( وإنما لامرئ ما نوى ) ) [2] وإذا لم ينو الجنابة فتبقى موانعها.

ولأنا قد أسلفنا أن لا تداخل بين طهارة الجنابة والحدث في الماء بدون النية ففي التيمم أولى؛ لأنه مبيح ولا يرفع. وأما إذا نوى بعض الأحداث وهي جنس بأن قلنا لا

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3280) 3: 1279 كتاب الأنبياء.

وأخرجه مسلم في صحيحه (2245) 4: 1761 كتاب السلام، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها.

(2) سبق تخريجه ص: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت