فهرس الكتاب
يجزئه عما لم ينوه في الماء فهاهنا أولى. وإن قلنا يجزئه ثم ففي التيمم وجهان:
أحدهما: لا يجزئه أيضًا؛ لأنه مبيح وليس برافع فلا يبيح ما لم ينو ولذلك لم يبح الفرض بنية النفل بخلاف الماء.
والثاني: يجزئه وهو الصحيح؛ لأن نية التطهير تغني في ذلك عن نظيره بدليل أنه لو عين فرضًا أو نفلًا استباح تطهيره.
ولأن نية أحدهما نية الاستباحة موانعه وهي مانع الآخر بعينها، وفارق الجنابة والحدث لاختلاف موانعهما.
ولأن التيمم للجنابة بدل الغسل والتيمم بالحدث بدل الوضوء فافتقر إلى نية التعيين لاختلاف مبدليهما بخلاف الأحداث من جنس.
مسألة: (وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل إن كان جنبًا، واستقبل الصلاة) .
المشهور في المذهب: أن المتيمم إذا قدر على استعمال الماء بطل تيممه سواء كان في الصلاة أو خارجًا منها، فإن كان في الصلاة بطلت لبطلان تيممه، ويلزمه استعمال الماء فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغتسل إن كان جنبًا، وبهذا قال أبو حنيفة، إلا أنه استثنى صلاة الجنازة والعيد. وعن أحمد: إن وجد المتيمم الماء قادرًا على الاستعمال مضى فيها، وبه قال مالك والشافعي؛ لأنها حالة لا يجب فيها طلب الماء فلا يلزمه استعماله كما بعد الفراغ.
ولأنه مقصود يتوصل إليه ببدل فوجود المبدل لا يمنع ما صح منه كالحكم بشهود الفرع.
ولأنه غير قادر على استعمال الماء شرعًا؛ لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة، وهو منهي عنه بقوله تعالى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] .
إذا ثبت هذا فإن أحمد روى عنه المروذي أنه قال: كنت أقول يمضي في صلاته ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث على أنه يخرج ويتوضأ فلذلك أسقط أكثر الأصحاب رواية المضي فيها؛ لأنه بين رجوعه عنها وأثبتها ابن حامد وغيره نظرًا إلى الروايتين عن