فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 2430

اجتهادين في وقتين فلم ينقض أحدهما بالآخر وإن علم التاريخ، بخلاف نسخ الشارع، وهكذا اختلاف الأصحاب في كل رواية علم رجوعه عنها. فعلى رواية المضي يكون واجبًا ولا يجوز له الخروج على ظاهر كلام أحمد؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] .

وقال الشريف أبو جعفر: بل الخروج أفضل ليخرج من الخلاف. وعن الشافعية كالمذهبين.

ولنا على وجوب الخروج قوله عليه السلام في حديث أبي ذر: (( إذا وجدت الماء فأمسّه بشرتك ) ) [1] .

ولأنه قد بطل تيممه فأشبه ما لو وجد الماء في الحضر أو نوى الإقامة بعد رؤيته له ودليل بطلان التيمم وجوه:

منها: أن الشارع قيد طهوريته بحال عدم الماء.

ومنها: أنه لو مضى فيها فلم يفرغ حتى عدم الماء لم يجز له التنفل حتى يجدد التيمم.

ومنها: أنه لا يجوز أن يزيد على ركعتين إذا كان المشروع فيه نفلًا لم ينو به عددًا باتفاقنا.

ولأنه هذا مضي يبطل الطهارة خارج الصلاة فكذلك فيها كانقطاع دم المستحاضة ومضي مدة المسح وسائر المبطلات.

ولأن طهارة الماء فرض عدل عنه لعذر وقد زال فيلزم العود إليه كالقيام والسترة وغيرهما.

وأما الطلب في الصلاة فيلزمه إذا رأى ركبًا يعلم أنه لا يخلوا مثله عن ماء ثم إن حصل له وإلا استأنف التيمم. وإن شك هل معهم ماء أو لا لم يلزمه الخروج؛ لئلا

(1) أخرجه أبو داود في سننه (332) 1: 90 كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم.

وأخرجه النسائي في سننه (322) 1: 171 كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد.

وأخرجه أحمد في مسنده (20797) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت