فهرس الكتاب
يبطل المتيقن بمشكوك فيه.
وأما الحكم بشهود الفرع فنظيره هاهنا ما بعد فراغ الصلاة ونظير مسألتنا ما لو حضر شهود الأصل والحاكم في كلمة الحكم لم يكملها فإنه لا ينفذ حكمه فكذلك الصلاة هاهنا.
وأما بطلان العمل هاهنا فليس بمنهي عنه؛ لأنه يثبت شرعًا لوجود سببه وليس من فعل المكلف فأشبه من وجد السترة بعيدة منه ثم إن ذلك ملغى بالنفل فإنه لا يلزم بالشروع وهو كالفرض في جواز المضي عندهم.
إذا ثبت هذا فإنه يخرج فيتطهر ويستأنف نص عليه وهو قول أبي حنيفة مع قوله بالبناء فمن سبقه الحدث وقال القاضي: يتحرّج أن يبني على قولنا به فيمن سبقه الحدث؛ لأن سبب الإيصال إنما نثبته من حينه والأول أصح وأنه لا يبني وإن قلنا به فمن سبقه الحدث؛ لأنه بوجود الماء ظهر حكم الحدث السابق على الصلاة قبل بكمال المقصود بالتيمم فصار كأنه افتتح الصلاة معه وحكم منعه قائم بخلاف حديث من سبقه الحدث فيها فإنه لم يتقدمها والكلام في الاستئناف والبناء إذا انقطع دم الاستحاضة في الصلاة ووجد العريان فيها سترة بعيدة منه على هذا الخلاف. وأما بطلان مدة المسح فكذلك إن قلنا لا يرفع الحدث وإن قلنا يرفعه فهو كسبق الحدث.
مسألة: (وإذا شَدَّ الكسير الجبائر، وكان طاهرًا ولم يعد بها موضع الكسر، مسح عليها كلما أحدث إلى أن يَحُلَّها) .
الجبائر: ما يعد لوضعه على الكسر لينجبر، وقوله: ولم يعد بها موضع الكسر أراد لم يتجاوز الكسر إلا بما لا بد من وضع الجبيرة عليه. فإن الجبيرة إنما توضع على طرفي الصحيح ليرجع الكسر. قال الخلال: كأن أبا عبد الله استحب أن يتوقى أن يبسط الشد على الجرح بما يجاوره، ثم سهل في مسألة الميموني والمروذي؛ لأن هذا مما لا ينضيط وهو شديد جدًا، ولا بأس بالمسح على العصائب كيف شدها، والصحيح ما ذكرناه؛ لأنه إذا شدها على مكان يستغني عن شدها عليه كان تاركًا لغسل ما يمكن