فهرس الكتاب
غسله من غير ضرر فلم يجز، كما لو شدها على ما لا كسر فيه، فإذا شدها على طهارة وخاف الضرر بنزعها، فله أن يمسح عليها إلى أن يحلها.
وممن رأى المسح على العصائب ابن عمر وعبيد بن عمير وعطاء، واختار المسح على الجبائر الحسن وأبو حنيفة ومالك والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر: يعيد كل صلاة صلاها؛ لأن الله أمر بالغسل. ولم يأت به.
وعن رواية أخرى: أنه يلزمه التيمم مع المسح وهو قول الشافعي؛ لحديث جابر في الذي أصابته الشجة وقد ذكرناه.
ولأنه يشبه الجريح لكونه يترك غسل العضو لخوف الضرر ويشبه لابس الخف؛ لأن تضرره بنزع الحائل لا بغسل العضو فلما أشبههما جمع له حكمها.
والأول المذهب؛ لما روى الأثرم عن ابن عمر (( أنه خرجت بإبهامه قرحة فألقمها مرارة فكان يتوضأ عليها ) ).
وروى حرب الكرماني وأحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم عن ابن عمر أنه كان يقول: (( من كان به جرح معصوب عليه توضأ ومسح على العصاب وغسل ما حول العصاب وإن لم يكن عليه عصاب مسح ما حوله ) ) [1] .
ولأنه قول من سمينا من المتابعين ولا يعرف عن صحابي ولا تابعي خلافه. وقد روي المسح على الجبائر عن علي وابن عمر عن النبي بأسانيد لا تثبت فلم يحتج به لذلك.
ولأنها طهارةُ عذرٍ فأسقطت الفرض كطهارة المستحاضة والمتيمم.
ولأنه مسح على قليل فأجزأ من غير تيمم كمسح الخف بل أولى؛ لأن صاحب الضرورة أحق بالتخفيف والمساعدة وتشبيهه بذي الجرح ضعيف؛ لأنه لا حائل عليه بتنقل الفرض إليه يجعله كالباطن وهذا بخلافه فكان بماسح الخف أشبه ثم لم يجب إذا
(1) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر قال: (( من كان به جرح معصوب فخشي عليه العنت فليمسح ما حوله ولا يغسله ) )1: 126 كتاب الطهارات، في المسح على الجبائر.