فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2430

أسقطهما أن يلحق بأقواهما وأولاهما طهارة لا بمجموعهما لئلا تعظم المشقة عليه وطهارة مسح الخف أقوى وأولى؛ لأنها طهارة بالماء ورافعة للحدث ومشروعة بدون الضرورة.

فصل

ويفارق مسح الجبيرة مسح الخف من خمسة أوجه:

أحدها: أنه لا يجوز المسح عليها إلا عند الضرر بنزعها والخف بخلاف ذلك.

الثاني: أنه يجب استيعابها بالمسح؛ لأنه لا ضرر في تعميمها به بخلاف الخف فإنه يشق تعميم جميعه ويتلفه المسح، وإن كان بعضها في محل الفرض وبعضها في غيره مسح ما حاذى محل الفرض. نصَّ عليه أحمد.

الثالث: أنه يمسح على الجبيرة من غير توقيت بيوم وليلة ولا ثلاثة أيام.

ولأن مسحها للضرورة فيقدر بقدرها، والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها متقدر بذلك دون غيره.

الرابع: أن يمسح عليها في الطهارة الكبرى بخلاف غيرها؛ لأن الضرر يلحق بنزعها فيها بخلاف الخف.

الخامس: أنه لا يشترط تقدم الطهارة على شدها في إحدى الروايتين. اختاره الخلال وقد روى حرب وإسحاق والمروذي في ذلك سهولة عن أحمد. واحتج بابن عمر، وكأنه ترك قوله الأول، وهو أشبه؛ لأن هذا مما لا ينضبط ويغلظ على الناس جدًا فلا بأس به، ويقوي هذا حديث جابر في الذي أصابته الشجّة، فإنه قال: (( إنما كان يجزئه أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ) ) [1] ولم يذكر الطهارة، وكذلك أمر عليًا أن يمسح على الجبائر ولم يشترط طهارة.

ولأن المسح عليها جاز؛ دفعًا لمشقة نزعها ونزعها يشق إذا لبسها على غير طهارة

(1) سبق تخريجه ص: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت