فهرس الكتاب
كمشقته إذا لبسها على طهارة.
والرواية الثانية: لا يمسح عليها إلا أن يشدها على طهارة، وهو ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه حائل يمسح عليه. فكان من شرط المسح عليه تقدم الطهارة كسائر الممسوحات.
فعلى هذا إذا لبسها على غير طهارة ثم خاف من نزعها تيمم لها. وكذا إذا تجاوز بالشد عليها موضع الحاجة وخاف من نزعها تيمم لها؛ لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه، فتيمم له كالجرح نفسه. والله أعلم.
باب المسح على الخفين
أما جواز المسح على الخفين فإجماع لا يثبت فيه خلاف معتد به، ومنعت منه الإمامية والخوارج وأبو بكر بن داود، وروي عن علي وابن عباس نحوه من وجه ضعيف والصحيح عنهما كقول الجماعة. ويدل عليه ما روي عن جرير (( أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: نعم. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه. قال إبراهيم النخعي: فكان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ) ) [1] رواه الجماعة إلا النسائي.
وكان أصحاب عبدالله يعجبهم قول جرير، وكان إسلام جرير قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيسير.
وفي رواية أبي داود قالوا: (( إنما كان ذلك قبل نزول المائدة قال: ما أسلمت إلا بعد
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (380) 1: 151 كتاب الصلاة في الثياب، باب الصلاة في الخفاف.
وأخرجه مسلم في صحيحه (272) 1: 227 كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين.
وأخرجه أبو داود في سننه (154) 1: 39 كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين.
وأخرجه الترمذي في جامعه (93) 1: 155 كتاب الطهارة، باب في المسح على الخفين.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (543) 1: 180 كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح على الخفين.
وأخرجه أحمد في مسنده (18687) طبعة إحياء التراث.