فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 2430

أبو الخطاب في الانتصار أن كل نافلة تفتقر إلى تيمم لظاهر قول الصحابة.

والأول أصح؛ لأن هذا لا يجب في نفسه فأبيح بالتيمم الفرض كاللبث في المسجد والقراءة.

ولنا على نصرة الرواية الأولى أنه إذا تيمم لفريضة جاز له فعلها وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل والجمع بين الصلاتين حتى يخرج وقت ما تيمم لها قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة. . . الآية} [المائدة:6] فأمر بالوضوء أو التيمم إذا تعذر عند وقت كل صلاة؛ لأن إرادة القيام إليها إنما تكون بعد دخول وقتها لكن ترك الظاهر في الوضوء لدليل ناسخ أو صارف فيبقى التيمم على ظاهر الآية.

ولأن التيمم لا يرفع الحدث بدليل قوله عليه السلام في حديث عمرو بن العاص: (( أصليت بأصحابك وأنت جنب ) ) [1] .

ولأنا أجمعنا على أنه إذا وجد الماء استعمله بحكم الحدث السابق فإن كان جنبًا اغتسل للجنابة، والحائض تنوي غسل الحيض، والمحدث ينوي الوضوء عن الحدث ولو كان الحدث قد ارتفع لم يعد بوجود الماء فإن ذلك غير معقول.

إذا ثبت هذا فنقول طهارة لا يرفع الحدث فتقدرت بالوقت كطهارة المستحاضة والمغمى عليه أنها إذا قارنت الحدث تقدرت بزمن الحاجة والضرورة لكونها على خلاف الدليل، والحاجة يتحقق في صلاة الوقت والفوائت إن كانت عليه لإبراء الذمة وفي المجموعتين دفعًا لمشقة التفريق ووقت النوافل موجود ثم هي تابعة للفرائض أما تصحيح هذه الطهارة لفريضة لم يدخل وقتها فتصحيح لها في غير زمن الحاجة فلم يصح كما في طهارة المستحاضة والتيمم مع وجود الماء.

فعلى هذا إن خرج الوقت ولم يؤد الحاضرة فهل له قضاؤها بذلك التيمم وقضاء سائر الفوائت والنفل ومس المصحف والطواف أم لا؟ فعند أصحابنا لا يجوز كالحاضرة

(1) أخرجه أبو داود في سننه (334) 1: 92 كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم.

وأخرجه أحمد في مسنده (17356) ط إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت