فهرس الكتاب
يرفع الحدث فيثبت التيمم أحكام الوضوء مهما كان عادمًا للماء وهذا مذهب أبي حنيفة والمزني؛ لقوله عليه السلام: (( الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ) ) [1] ومعلوم أنه ليس بوضوء حقيقة فعلم أنه أراد أنه يخلفه في أحكامه وفوائده، وروى حرث بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: (( التيمم بمنزلة الوضوء يصلى به الصلوات كلها ما لم يحدث ) ).
ولأنها طهارة لم يتجدد بعدها حدث فجاز أن يصلي بها فرائض في أوقات كطهارة المسح وعكسه طهارة المستحاضة.
فعلى هذه الرواية يرفع التيمم الحدث إلى غاية، هي القدرة على الماء، كما يرفعه المسح إلى غايته، فلذلك خلف الماء في الأحكام المذكورة. وقال الشافعي ومالك في رواية: تفتقر كل فريضة إلى تيمم فلا يجوز أن يجمع به فائتتين ولا مجموعتين. وعن أحمد كقولهما؛ لما روى ابن المنذر عن ابن عمر قال: (( يتيمم لكل صلاة ) ) [2] ، وعن علي قال: (( التيمم عند كل صلاة ) ) [3] ، وعن عمرو بن العاص قال: (( يُجَدِدُ لكل صلاة تيممًا ) ).
ولأن التيمم مختص بوقت الحاجة وإنما يتحقق الحاجة إلى كل فريضة عند إرادة القيام إليها وعلى هذه الرواية تباح النوافل ومس المصحف والطواف وقراءة القرآن واللبث في المسجد والوطء إذا كانت حائضًا وذكر ابن عقيل أن الوطء تفتقر إلى تيمم آخر وذكر
(1) أخرجه أبو داود في سننه (332) 1: 90 كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم.
وأخرجه الترمذي في جامعه (124) 1: 211 أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء. كلاهما من حديث أبي ذر.
(2) أخرجه ابن المنذر في الأوسط 2: 57.
وأخرجه الدارقطني في سننه (4) 1: 184 كتاب الطهارة، باب التيمم...
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1: 221 كتاب الطهارة، باب التيمم لكل فريضة. من قول ابن عمر.
قال البيهقي: إسناده صحيح. وقال ابن التركماني: فيه عامر الأحول عن نافع، وعامر ضعفه ابن عيينة وابن حنبل، وفي سماعه من نافع نظر. وقال ابن حزم: والرواية عنه عن ابن عمر لا تصح. اهـ.
(3) أخرجه ابن المنذر في الأوسط 2: 57.
وأخرجه الدارقطني في سننه (2) 1: 184 كتاب الطهارة، باب التيمم.