فهرس الكتاب
يشرع إلا مع تعذّر الماء وإنما لم يمسح من لم يكفيه الماء أصلًا؛ لأنه يمكنه بعض الأصل والبدل عن الباقي وذلك أولى من إهمال الأصل بالكلية واستعمال بدل في الجميع، هذا كله إذا كان الجرح ظاهرًا وليس عليه حائل.
فصل
ويبدأ الجنب الجريح إن شاء بالغَسْلِ وإن شاء بالتيمم لوجود سببهما وعدم اعتبار الترتيب لطهارته ويفارقه الجنب إذا وجد ما يكفي بعض بدنه فإنه لا يصح تيممه حتى يستعمله لتحقق شرط التيمم فيه وهو العدم ولو كان الجرح في بعض أعضاء المتوضئ فعند أصحابنا يلزمه أن لا ينتقل إلى ما بعده حتى يتيمم للجرح مراعاة للترتيب وأن يغسل الصحيح مع التيمم لكل صلاة إذا اعتبرنا المولاة، والأقوى عندي أنه لا يجب في ذلك ترتيب ولا موالاة، وللشافعية كالوجهين، وذلك لأنه ليس فيه نص ولا معنى نص، وفيه حرج ومشقة عظيمة لا سيما إذا كانت الجراح في كل عضو فإنه يؤدي إلى إيجاد التيمم مرارًا متعددة عن حدث واحد وهو خلاف الأصول.
ولأن الماء والتيمم هاهنا طهارتان فلم يشترط الترتيب والموالاة بينها وإن اتحد سببهما، كالغسل مع الوضوء الواجبين بالجنابة المجردة، ويدل عليه أن الترتيب يجب في نفس هذا التيمم كما يجب في التيمم عن كل البدن ولو تبع الوضوء في ترتيبه لكونه بدلًا عن موضع الجرح لم يجب فيه ذلك كما لم يجب في مبدله فعلم أنه له حكم الاستبدال.
مسألة: (وإذا تيمم صلى الصلاة التي قد حضر وقتها وصلى به فوائت إن كانت عليه، والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى) .
المذهب: أن التيمم يبطل بخروج الوقت ودخوله. ولعل الخرقي إنما علق بطلانه بدخول وقت صلاة أخرى تجوزًا منه، إذا كان خروج وقت الصلاة ملازمًا لدخول وقت الأخرى إلا في موضع واحد، وهو وقت الفجر، فإنه يخرج منفكًا عن دخول وقت الظهر. ويبطل التيمم بكل واحد منهما. فلا يجوز أن يصلي به صلاتين في وقتين، روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وبه قال مالك في رواية. وعن أحمد أن التيمم