فهرس الكتاب
شفاء العي السؤال. إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو قال: يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده )) [1] رواه الدارقطني.
ولأنه عاجز عن غسل البعض للمرض فلزمه التيمم لكمال طهارته وقد بقي منه الأقل أو الأكثر، وبهذا يبطل اعتبارهم الأكثر. ولا مانع من جمع البدل والمبدل ليقوم التيمم عما لم يغسل دون ما غسل، فلم يجتمع البدل ومبدله. وأما المظاهر فجوز له صيام الشهرين إذا لم يجد رقبة، والعاجز عن بعضها كذلك؛ لأن بعض الرقبة لا يسمى رقبة. وأما الماء وإن قل فاسمه وحقيقته باقيان فوجب استعماله إذ لم يتحقق شرطُ التيمم وهو [العدم] [2] ، ثم صوم الشهرين لا يجزئ عن بعض الرقبة بحال والتيمم يجزئ عن بعض الأعضاء، بدليل مسألة انقلاب الماء فافترقنا ثم الكفارة حجة عليهم؛ لأن الأكثر لا يعتبر فيها فكذلك هاهنا.
فصل
إذا ثبت هذا فصورة المسألة ما إذا كان الجرح أو القرح تُضِرُّه إصابةُ الماء مسحًا وغسلًا فإن تضرر بغسله وأمكن مسحه بلا ضرر ففيه ثلاث روايات:
إحداها: يلزمه المسح والتيمم؛ لأن الأصل إيصال الماء إليه مقدور عليه يلزمه ويلزمه التيمم لصفة الغسل المحجور عنها.
والثانية: فرضه التيمم وحده دون المسح اختاره القاضي؛ لأنه محل عجز عن فرض غسله فانتقل إلى التيمم له دون مسحه كمن وجد ماء يكفي بعض أعضائه لكن لا يكفيها كلها مسحًا، فإنه لا يمسح بل يغسل البعض ويتيمم للباقي.
والثالثة: فرضه المسح وبه قال مالك؛ لأنه أقرب إلى معنى الغسل من التيمم وقد أقيم مقامه مع إمكانه ذلك في مسح الخفين فمع العجز عنه أولى بخلاف التيمم فإنه لم
(1) أخرجه أبو داود في سننه (336) 1: 93 كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم.
وأخرجه الدارقطني في سننه 1: 190 كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجرح...
(2) زيادة من شرح الزركشي على متن الخرقي 1: 183.