فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 2430

وحلق الشعر في الإحرام فجاز له ترك الوضوء به كالتلف وعكسه أصل قياسهم.

ولأن التيمم عنده يباح لمن لم يجد الماء إلا بزيادة يسيرة على ثمن المثل فهاهنا أولى؛ لأن ضرر النفس فوق ضرر المال والفصد وقطع اللحم المتآكل إنما يجوز حفظًا للبدن عمّا هو أعظم منه حتى أبيح للولي في بدن اليتيم وصرف ماله فيه، ولم يوجد ذلك هاهنا.

الحكم الثالث: أن الجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض جسده دون بعض لزمه غسل ما أمكنه وتيمم [1] للباقي. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: إن كان الأكثر صحيحًا غسله ولم يتيمم، وإن كان الأكثر جريحًا كفاه التيمم تغليبًا للأكثر؛ لأن جمع البدل في المبدل لا يجوز كما في الكفارة.

ولنا على غسل الصحيح وإن قل قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة:6] وهذا نكرة في سياق النفي فيشتمل القليل والكثير وقد شرط للتيمم عدمه.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [2] متفق عليه.

وهذا مأمور بغسل الجملة فيلزمه ما يستطيع منها.

ولأنه من شروط الصلاة فالعجز عن بعضه لا يسقط الممكن منه كالسترة وغسل النجاسة.

ولأنه تطهير تعذر في بعض الأعضاء فلم يسقط في الباقي كما في الأقطع.

ولأنه مسح أبيح للضرورة فلا ينوب إلا عن موضع الضرورة كمسح الجبيرة.

ولنا على التيمم للجريح وإن قلّ ما روى جابر قال: (( خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم. فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فقال: قتلوه، قتلهم الله. ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما

(1) زيادة من المغني 1: 262.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6858) 6: 2658 كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1337) 4: 1830 كتاب الفضائل، باب توقيره صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت