فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2430

بالصعيد، فإنه يكفيك )) [1] متفق عليه.

وقد روى التيمم من الجنابة عمار بن ياسر وأبو ذر وعمرو بن العاص وابن عباس.

الحكم الثاني: أن الجريح أو المريض إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمم هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس ومالك والشافعي لقول الله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء:29] . ولحديث عمرو بن العاص حين تيمم من خوف البرد، وحديث ابن عباس وجابر في الذي أصابته الشجّة.

ولأنه يباح له التيمم إذا خاف العطش، أو خاف من سبع فكذلك هاهنا، فإن الخوف لا يختلف، وإنما اختلفت جهاته.

فصل

واختلف في الخوف المبيح للتيمم، فروي عن أحمد: لا يبيحه إلا خوف التلف، وهذا أحد قولي الشافعي؛ لأنه واجد للماء ولا يخشى التلف منه فأشبه من يخاف جفاف الفم بالعطش أو شدة المشقة من البرد.

ولأن ما دون التلف يجوز الصبر عليه لغرض صحيح بدليل الفصد والحجامة وقطع اللحم لخوف التأكل فاحتمل لتأدية فرض الطهارة كما ذكرنا.

وظاهر المذهب: أنه يباح له التيمم إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤ البرء، أو خاف شيئًا فاحشًا أو ألمًا غير محتمل. وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأكثر العلماء.

والقول الثاني للشافعي وهو الصحيح؛ لعموم قوله تعالى: {وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النساء:43] .

ولأنه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله أو ضررًا في نفسه من لص أو سبع، أو لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن مثله كثيرة فلأن يجوز هاهنا أولى.

ولأنه يخشى من ضرر يباح به الفطر في الصوم وترك القيام في الفرض ولبس المخيط

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (337) 1: 131 كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء.

وأخرجه مسلم في صحيحه (682) 1: 476 كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت