فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 2430

وطهورًا )) [1] .

ولأنه طهارة شرعية فلم يجز بنجس كطهارة الماء.

مسألة: (وإذا كان به قرح أو مرض مخوف وأجنب فخشي على نفسه إن أصابه الماء، غسل الصحيح من جسده، وتيمم لما لم يصبه الماء) .

هذه المسألة دالة على أحكام:

الأول: إباحة التيمم للجنب، وهو قول جمهور العلماء، منهم علي وابن عباس وعمرو بن العاص وأبو موسى وعمار. وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، وكان عمر وابن مسعود لا يريان التيمم للجنب وقالا: لا يصلي حتى يرى الماء تعميمًا؛ لقوله تعالى: {حتى تغتسلوا} [النساء:43] وصرفا قوله: {فتيمموا} [المائدة:6] إلى الوضوء خاصة لئلاّ يكون البدل الواحد لمبدلين مختلفين فإنه خلاف الأصل.

وروى البخاري عن شقيق بن سلمة (( أن أبا موسى ناظر ابن مسعود في ذلك، واحتج عليه بحديث عمار، وبالآية التي في المائدة قال: فما درى عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهما الماء أن يدعه ويتيمم ) ) [2] ، وروي عن عمر وابن مسعود أنهما رجعا عن ذلك ووافقا الجماعة وذلك لأن الله افتتح الآية بالوضوء ثم بالغسل ثم أتبعهما بالتيمم فيتعين صرفه إلى المذكورين أو إلى أقربهما أما إلى أبعدهما عنه فكلا ولما.

ولأنه إباحة بملامسة النساء وهي تصلح للجماع وما دونه فيحمل عليهما عملًا بالظاهر.

وروى عمران بن حصين قال: (( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (521) 1: 370 كتاب المساجد.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (339) 1: 133 كتاب التيمم، باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت