فهرس الكتاب
منها لا يسقط منها إلا المضمضة والاستنشاق، وما تحت الشعور الخفيفة، وبهذا قال الشافعي؛ لقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم} [المائدة:6] والباء زائدة، فصار كأنه قال: فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه، فيجب تعميمهما كما يجب تعميمهما بالغسل لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6] فيضرب ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابع يديه وظاهر كفيه إلى الكوعين بباطن راحتيه، ويستحب أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويخلل بين الأصابع، وليس بفرض؛ لأن فرض [1] الراحتين قد سقط بإمرار كل واحدة على ظهر الكف. قال ابن عقيل: رأيت التيمم بضربة واحدة قد أسقط ترتيبًا مستحقًا في الوضوء، وهو أنه يعتد بمسح باطن يديه قبل مسح وجهه، وكيفما مسح بعد استيعاب محل الفرض أجزأه، سواء كان بضربة أو ضربتين أو ثلاث أو أكثر.
فصل
وإن تيمم بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين، فإنه يمسح بالأولى وجهه ويمسح بالثانية يديه، فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهر الكف، فإذا بلغ الكوع قبض أطراف أصابعه على حرف الذراع ويمرها إلى مرفقه، ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه ويرفع إبهامه. فإذا بلغ الكوع أمر الإبهام على ظهر إبهام يده اليمنى، ويمسح بيده اليمنى يده اليسرى، ويمسح إحدى الراحتين على الأخرى ويخلل بين أصابعهما، ولو مسح إلى المرفقين بضربة واحدة أو ثلاث أو أكثر جاز؛ لأنه مسح محل التيمم بالغبار. فجاز كما لو مسحه بضربتين.
مسألة: (وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزه) .
لا نعلم في هذا خلافًا؛ لقوله تعالى: {صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة:6] والطيب الطاهر.
وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا
(1) في الأصل: الفرض وما أثبتناه من المغني 1: 257.