فهرس الكتاب
وجد، ولمطلق قوله: (( وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) ) [1] على ما إذا عدم جمعًا بينهما وهل يعيد هذه الرواية إذا وجد الماء أو التراب على روايتين.
والأول أصح؛ لأن ما لا يصح التيمم به مع وجود التراب لا يلزم عنه عدمه كالحشيش والملح المائي.
مسألة: (وينوي به المكتوبة) .
فإن نوى نفلًا أو أطلق النية لم يجز أن يصلي إلا نافلة وبهذا قال مالك والشافعي. وقال ابن حامد وبعض الشافعية: إن نوى به نفلًا فكذلك وإن نوى استباحة الصلاة وأطلق جاز له الفرض والنفل؛ لأن قصده التأمل لهما. وقال أبو حنيفة: يجوز له الكل فيهما ويتخرج لنا مثله؛ لأنها طهارة تبيح النفل فأباحت الفرض كالوضوء.
ولأنه لو تيمم للفرض على أنه للنفل فكذلك إذا تيمم النفل على أنه الفرض وعلى هذا المذهب يصح التيمم بنية رفع الحدث قول مذهبِ الأولين؛ لأن القصد من نية رفعه رفع موانعه شرعًا.
ولنا على أبي حنيفة أنه لم ينو بتيممه الفرضَ فلم يُبَح له به كما لو لم ينو أصلًا أو نوى به مس مصحف أو صلاة جنازة وأما الوضوء فإنه يرفع الحدث والتيمم لا يرفعه على ما سنبينه وإنما يبيح الصلاة فلم يبح ما لم يُنْوَ له وإنما أبيح النفل بنية الفرض؛ لأنه تبع له والفرض غير تابع لغيره فلا يستبيحه من غير نية له، ولذلك لم تبح بنية مس المصحف أو صلاة الجنازة وإن أبيحا بنيته.
إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن ينوي الفرض مطلقًا أو فريضة معينة أو لا يعينها؛ لأنالفرض أكمل منوي له وأعلاه فاستباح بنيته جميع الأشياء.
مسألة: (فيمسح بهما وجهه وكفيه) .
لا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين، لقول الله تعالى: {فامْسَحُوا بِوُجُوهِكمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة:6] ويجب مسح جميعها واستيعاب ما يأتي عليه الماء
(1) سبق تخريجه ص: 101.