فهرس الكتاب
يعني التيمم )) [1] .
مسألة: (يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب) .
أما التيمم فلا يجوز إلا بتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد؛ لأن الله تعالى قال: {فَتَيَمَّموا صَعِيدًَا طَيبًا فَامْسَحُوا بِوجُوهِكُم وَأَيْدِيكُم مِنْهُ} [المائدة:6] . قال ابن عباس: (( الصعيد تراب الحرث ) ) [2] . وقيل في قوله تعالى: {فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف:40] ترابًا أملس، والطيب: الطاهر، وبهذا قال الشافعي. وعن أحمد: الجواز بالتراب والرمل خاصة، وعن أبي يوسف كالروايتين؛ لما روي عن أبي هريرة (( أن ناسًا من أهل البادية أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا نكون بالرمل الأشهر الثلاثة والأربعة ويكون فينا الجنب والنفساء والحائض ولسنا نجد الماء. فقال: عليكم بالأرض ثم ضرب بيديه على الأرض لوجهه ضربة واحدة ثم ضرب أخرى فمسح بها يديه إلى المرفقين ) ) [3] رواه أحمد.
ووجه الرواية الأولى الآية وحديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت ترابها لنا طهورًا إذا لم يجد الماء ) ) [4] وبهذا تقييد وتخصيص يقضي على كل مطلق. وحديث أبي هريرة في إسناده المثنى بن الصباح وهو ضعيف ثم يحمل على الرمال التي عليها التراب؛ لأن في لفظ آخر رواه أحمد أنه قال: (( عليكم بالتراب ) ) [5] فيصير حجة لنا.
إذا ثبت أن التيمم لا يجوز بغير التراب من الأعيان فإنه لا يجب بها عند عدم التراب ويكون وجودها كعدمها، وعنه يلزمه التيمم بها حملًا للنص المعتد بالتراب على ما إذا
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (145) 1: 272 أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم.
(2) أخرج ابن أبي شيبة عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: (( أطيب الصعيد الحرث وأرض الحرث ) )1: 161.
وأخرج البيهقي مثله في السنن الكبرى 1: 214 كتاب الطهارة، باب الدليل على أن الصعيد الطيب هو التراب.
(3) أخرجه أحمد في مسنده (8412) طبعة إحياء التراث.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1: 216 كتاب الطهارة، باب ما روي في الحائض والنفساء أيكفيهما التيمم...
(4) سبق تخريجه ص: 101.
(5) ر. تخريج الحديث ما قبل السابق.