فهرس الكتاب
يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي أعاد: لك الأجر مرتين )) [1] ، واحتج أحمد بـ (( أن ابن عمر تيمم وهو يرى بيوت المدينة فصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد ) ) [2] .
ولأنه أدى فرضه كما أمر فلم يلزمه الإعادة، كما لو وجده بعد الوقت.
ولأن عدم الماء عذر معتاد، فإذا تيمم معه يجب أن يسقط فرض الصلاة كالمرض.
ولأنه أسقط فرض الصلاة فلم يعد إلى ذمته، كما لو وجده بعد الوقت.
مسألة: (والتيمم ضربة واحدة) .
المسنون عند أحمد: التيمم بضربة واحدة. فإن تيمم بضربتين جاز، وقال القاضي: الإجزاء يحصل بضربة والكمال ضربتان والمنصوص ما ذكرناه، وممن رأى التيمم بضربة واحدة علي وعثمان وابن عباس وعطاء والشعبي ومكحول والأوزاعي ومالك وإسحاق؛ لما روى عمار قال: (( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة. فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرّغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك. فقال: إنما يكفيك أن تصنع بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه ) ) [3] متفق عليه.
ولأنه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق ومس الفرج، وقد احتج ابن عباس بهذا فقال: (( إن الله تعالى قال في التيمم: {فامْسَحُوا بِوجُوهِكُم وَأَيْدِيَكُم} [المائدة:6] . وقال في السارق: {وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيهما} [المائدة:38] . وكانت السنة في القطع من الكفين، إنما هو الوجه والكفان،
(1) أخرجه أبو داود في سننه (338) 1: 93 كتاب الطهارة، باب في المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت.
وأخرجه الدارقطني في سننه (1) 1: 188 كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح...
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (2 وَ 4) 1: 186 كتاب الطهارة، باب في بيان الموضع الذي يجوز التيمم فيه وقدره من البلد وطلب الماء.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (340) 1: 133 كتاب التيمم، باب التيمم ضربة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (367) 1: 279 كتاب الحيض، باب التيمم.