فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 2430

وذلك لأن التيمم شرع عند الضرورة، وإنما يتحقق عند ضيق الوقت. وقال أبو الخطاب: يستحب له تأخير التيمم إلى آخر الوقت إن رجي وجود الماء، وإن يئس من وجوده استحب له تقديمه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وعنهما أن التقديم أفضل؛ لأن فضيلة أول الوقت متيقنة فلا يترك لأمر موهوم.

ولنا على نصر قول أبي الخطاب أن طهارة الماء في نفسها فريضة وأول الوقت فضيلة فكان انتظار الفريضة أولى، كما لو تيقن وجود الماء قبل خروج الوقت، والعذر عنه بأن مصلحته تحصل يقينًا لا يصح؛ لأنه قد يعرض ما يمنعها من موت أو عدو أو غيرهما. وقولهم: لا يترك المتيقن لمتوهم قلنا: إذا تساويا، أما إذا كان المتوقع أهم فلا، ولذلك كانت الزراعة وركوب البحر للتجارة وأنواع التكسبات من المصالح عقلًا وشرعًا وإن تضمنت غرامة متيقنة في الحال لما كانت الفائدة المتوقعة أعظم.

ولأن تأخير الصلاة يستحب بحضرة الطعام ومدافعة الأخبثين لكمال خشوعها وحضور القلب فيها فلإدراك الوضوء المشترط لها في الجملة أولى، وأما إذا أيس من وجوده فإنما كان التقديم أولى؛ لأنه فضيلة مطلوبة فلا يترك لأمر ميئوس منه ويحمل قول التأخير على من رجى وجوده.

مسألة: (فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه وإن أصاب الماء في الوقت) .

أما العادم للماء في السفر إذا صلى بالتيمم ثم وجد الماء، إن وجده بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه إجماعًا حكاه ابن المنذر، وإن وجده في الوقت لم يلزمه أيضًا إعادة، سواء يئس من وجود الماء في الوقت أو غلب على ظنه وجوده فيه.

وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي؛ لما روى أبو داود والدرقطني بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري (( أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له. فقال للذي لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت