فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فصفة الطلب: أن يفتش من رحله ما يمكن أن يكون فيه ماء ويسأل رفقته عن موارده أو عن ماء معهم لييمموه منه أو يبذلوه له ويسعى عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه إلى ما قرب منه مما عادة القوافل السعي إليه لطلب الماء والمرعى وإذا رأى بيتًا أو حائطًا قصد ذلك واستبان ما عنده فحينئذ إذا لم يجد تيمم ليحقق عجزه بحسب الإمكان، ولا يعتد بطلبه قبل الوقت؛ لأنه شرط للتيمم فلا يصح في وقت لا يصح فيه التيمم وتلزمه إعادته لوقت كل صلاة لذلك والطلب وإعوازه بعد الطلب شرطان لمن تيمم لعذر عدم الماء.
الشرط الثالث: إعواز الماء بعد الطلب. ولا خلاف في اشتراطه؛ لأن الله تعالى قال: {فَلَم تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّموا} [المائدة:6] .
وقال عليه السلام: (( التراب كافيك ما لم تجد الماء ) ) [1] فاشترط لجواز التيمم عدم الماء.
ولأن التيمم طهارة ضرورة لا ترفع الحدث، فلا يجوز إلا عند الضرورة ومع وجود الماء لا ضرورة.
مسألة: (والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت) .
ظاهر كلام الخرقي: أن تأخير التيمم أولى بكل حال، نص عليه أحمد؛ لما روي عن علي أنه قال: (( إذا أجنب الرجل في السفر تلوّم [2] ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمم وصلى ) ) [3] رواه الدارقطني بإسناده.
ولأن فيه خروجًا من الخلاف إذ قد ذهب الزهري إلى أنه لا يجوز التيمم إلا عند ضيق الوقت، وذهب آخرون إلى أن من صلى به ثم وجد الماء في الوقت يعيد صلاته،
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (124) 1: 211 أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء.
وأخرجه الدارقطني في سننه (1) 1: 186 كتاب الطهارة، باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة.
(2) تلوم: أي انتظر، والتلوم: المكث والانتظار.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (5) 1: 186 كتاب الطهارة، باب في بيان الموضع الذي يجوز التيمم فيه وقدره من البلد وطلب الماء.