فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 2430

وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ) ) [1] رواهما أحمد.

فعقد طهورية التراب بحال إدراك الصلاة له وإنما يتحقق ذلك بدخول الوقت وهذا يفضي على حديثهم المطلق.

ولأنه تيمم للصلاة في وقت مستغن عن التيمم فيه فأشبه تيممه مع وجود الماء، بل هاهنا أولى؛ لأنه مستغن عن مطلق الطهارة وواجد الماء في الوقت مستغن عن التيمم لا عن مطلق الطهارة.

ولأنها طهارة ضرورة لا ترفع الحدث سبقت الوقت فأشبهت طهارة المستحاضة للعصر في وقت الظهر، وعكسه طهارة المسح.

الشرط الثاني: طلب الماء واجب إذا دخل الوقت فيطلبه في رحله ورفقته وما قرب منه، وبهذا قال مالك والشافعي. وعن أحمد لا يجب الطلب، وبه قال أبو حنيفة ووجوبه المختلف فيه ما إذا احتمل معه وجود الماء ولم يكن طاهرًا وأما سقوطه إذا جزم وقطع بعدم الماء ووجوبه إذا غلب على ظنه وجوده في رحله أو رأى خضرة أو حفيرة أو ركبًا أو موضعًا يتساقط عليه الطير فمجمع عليهما. فإن قلنا لا يجب الطلب فوجهه أنه عادم في الظاهر فلم يلزمه الطلب كالفقير لا يلزمه طلب الرقبة.

ولأنه غير عالم بالماء قطعًا ولا ظاهرًا فأشبه من طلب.

وإن قلنا يجب الطلب وهو المذهب فوجهه أنه بدل شُرط له عدمُ مبدله فلم يجز إلا بعد طلب الأصل، كالصيام مع الرقبة في الكفارة، والقياس مع النص في الحادثة وهذا لأن البدل من شرطه الضرورة وهي بعد الطلب متحققة حسب الإمكان، أما قبله فمشكوك فيها فلا تثبت الرخصة، وإنما لم يلزم الفقير طلب الرقبة؛ لأن عليه في ذلك ضررًا ومنةً، ولهذا لا يلزمه قبولها لو بذلت له ابتداء، والماء بخلاف ذلك.

(1) أخرجه أحمد في مسنده (21632) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت