فهرس الكتاب
المسلم )) [1] ، وفي لفظ: (( التراب كافيك وإن لم تجد الماء عشر سنين ) ) [2] .
ولأن من أجزأه التيمم إذا خاف من الماء لمرض أجزأه إذا عجز عنه كالمسافر.
ولأنه عاجز عن استعمال الماء فأشبه المحبوس في السفر وإنما خص السفر بالذكر في الآية؛ لأنه محل العدم غالبًا كما خص الخلع بحالة الخوف وشهادة الرجل والمرأتين عند تعذر الرجلين ومثل هذا المفهوم ليس بحجة باتفاقنا.
مسألة: (إذا دخل وقت الصلاة وطلب الماء فأعوزه) .
هذه ثلاثة شروط لصحة التيمم:
أحدها: دخول وقت الصلاة. فإن كانت الصلاة مكتوبة مؤداة لم يجز التيمم قبل دخول وقتها، وإن كانت نافلة لم يجز التيمم لها في وقت نهي عن فعلها فيه.
ولأنه ليس بوقت لها. وإن كانت فائتة جاز التيمم لها في كل وقت؛ لأن فعلها جائز في كل وقت. وبهذا قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك ويتخرج لنا مثله؛ لعموم قوله عليه السلام: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها لنا طهورًا إذا لم تجد الماء ) ) [3] .
ولأنها طهارة لم يتجدد بعدها حدث فجازت قبل الوقت كالوضوء وطهارة المسح، وعكسه طهارة المستحاضة.
والأول المذهب؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا أينما أدركت الصلاة تمسحت وصليت ) ) [4] .
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (124) 1: 211 أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء. بلفظ الصعيد الطيب طهور المسلم.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (332) 1: 90 كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم. ولفظه: (( الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ) ).
وأخرجه الترمذي في جامعه (124) 1: 211 أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء. نحوه.
وأخرجه النسائي في سننه (322) 1: 171 كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد. نحوه
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (522) 1: 371 كتاب المساجد.
(4) أخرجه أحمد في مسنده (7028) طبعة إحياء التراث.