فهرس الكتاب
ذلك، مما يقع عليه اسم سفر، مثل أن يكون بين قريتين متقاربتين أو متباعدتين. قال القاضي: لو خرج إلى ضيعة له، ففارق البنيان والمنازل، ولو بخمسين خطوة جاز له التيمم والصلاة على الراحلة، وأكل الميتة للضرورة، فيباح له التيمم فيهما جميعًا، وهذا قول مالك والشافعي. وقد قيل: لا يباح إلا في الطويل. وقول الله عز وجل: {وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ -إلى قوله-: فَتَيَمَّمُوا} [المائدة:6] يدل بمطلقه على إباحة التيمم في كل سفر.
ولأن السفر القصير يكثر فيكثر عدم الماء فيه. فيحتاج إلى التيمم فيه. فينبغي أن يسقط به الفرض كالطويل.
ولا فرق بين سفر الطاعة والمعصية وهو ظاهر كلام الخرقي؛ لأن التيمم عند عدم الماء أو خوف الضرر باستعماله عزيمة، لا يجوز تركه، بخلاف بقية الرخص.
ولأنه حكم لا يختص السفر، فأبيح في سفر المعصية، كمسح يوم وليلة.
فصل
وإن عدم الماء في الحضر بأن انقطع الماء عنهم أو حبس في مصر، فعليه التيمم والصلاة، ولا إعادة عليه، وكذلك إذا قطع ماء النهر عن أهل بلد عدو لهم، وهذا مذهب مالك والمزني والطحاوي. وعن أحمد لا يصلي حتى يسافر، أو يقدر على استعمال الماء، اختارها الخلال وبه قال زفر وأبو حنيفة في رواية؛ لأن الله خص التيمم حالة العدم بالسفر فدل على اختصاص الحكم به. وقال أبو حنيفة في المشهور عنه وأبو يوسف ومحمد والشافعي: يصلي بالتيمم ويعيد. قال شيخنا صاحب الغاية في شرح الهداية: ويتخرج لنا مثل قولهم بناء على الحاضر لخوف البرد وعلى من لا يجد ماء ولا ترابًا؛ لأن مقتضى عجزه شغل الوقت بما يمكنه إقامته فيه ومقتضى قدرته فيما بعد الإعادة استدراكًا للفائت وجبرًا للخلل لكن خولف ذلك فيما يكثر وجوده لتفاقم المشقة فيبقى النادر على قضية الدليل.
ولنا على أنه يتيمم ولا يعيد قوله عليه السلام في حديث أبي ذر: (( التراب طهور