فهرس الكتاب
باب التيمم
التيمم في اللغة: القصد. قال الله تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون} [البقرة:267] وقال امرؤ القيس:
تيمَّمتِ العينَ التي عند ضارجٍ... يفيء عليها الظلُّ عَرْمَضُها طامي [1]
وقال تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة:6] أي: قصدوه. ثم نقل في عرف الفقهاء إلى مسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد.
والتيمم جائز بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا ماء فَتَيَمَّموا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسحُوا بِوجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة:6] .
وأما السنة: فما روت عائشة (( أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالًا في طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا بغير وضوء فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فأنزل الله آية التيمم ) ) [2] رواه الجماعة إلا الترمذي.
وأما الإجماع فاجتمعت الأمة على جواز التيمم في الجملة.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ويتيمم في قصير السفر وطويله) .
طويل السفر: ما يبيح [3] القصر والجمع والفطر والمسح ثلاثًا، وقصيره: ما دون
(1) البيت لامرئ القيس، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في حديث وفد أهل اليمن وفيه قصة. تاريخ بغداد 2: 373.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (329) 1: 128 كتاب التيمم، باب إذا لم يجد ماء ولا ترابًا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (367) 1: 279 كتاب الحيض، باب التيمم.
وأخرجه أبو داود في سننه (317) 1: 86 كتاب الطهارة، باب التيمم.
وأخرجه النسائي في سننه (310) 1: 163 كتاب الطهارة، باب بدء التيمم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (568) 1: 188 كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في السبب.
وأخرجه أحمد في مسنده (23778) طبعة إحياء التراث.
(3) في الأصل: أباح، وما أثبتناه من المغني 1: 233.