فهرس الكتاب
ولأن الأصل وجوب نقض الشعر ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله فعفي عنه في غسل الجنابة؛ لأنه يكثر ويشق ذلك فيه، والحيض بخلافه، فبقي على مقتضى الأصل في الوجوب. وقال بعض أصحابنا: هذا مستحب غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح؛ لأن في حديث أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (( إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيضة وللجنابة؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ) ) [1] رواه مسلم.
وهذه زيادة يجب قبولها، وهذا صريح في نفي الوجوب.
وروت أسماء (( أنها سألت النبي عليه السلام عن غسل الحيض؟ فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ) ) [2] رواه مسلم.
ولو كان النقض واجبًا لذكره؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ولأنه موضع من البدن فاستوى فيه الحيض والجنابة كسائر البدن. وحديث عائشة الذي رواه البخاري ليس فيه أمر بالغسل ولو أمرت بالغسل لم يكن فيه حجة؛ لأن ذلك ليس هو غسل الحيض إنما أمرت بالغسل في حال الحيض للإحرام بالحج فإنها قالت: (( أدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي ) ) [3] وإن ثبت الأمر بالغسل حمل على الاستحباب بما ذكرنا من الحديث، وفيه ما يدل على الاستحباب؛ لأنه أمرها بالمشط وليس بواجب، فما هو من ضرورته أولى. والله أعلم.
(1) سبق قريبًا.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (332) 1: 261 كتاب الحيض، باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (311) 1: 120 كتاب الحيض، باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1211) 2: 870 كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3000) 2: 998 كتاب المناسك، باب العمرة من التنعيم.