فهرس الكتاب
مسألة: (وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض وليس عليها نقضه من الجنابة إذا أروت أصوله) .
نص أحمد على هذا. ولا يختلف المذهب في أنه لا يجب نقضه من الجنابة ولا أعلم فيه خلافًا بين العلماء إلا ما روي عن عبدالله بن عروة. واتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غير واجب، وذلك لما روت أم سلمة قالت: (( قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهري ) ) [1] رواه الجماعة إلا البخاري.
فإن كان في رأسها حشو أو سدر يمنع وصول الماء إلى تحته وجب إزالته، فإن كان خفيفًا لا يمنع لم يجب، والرجل والمرأة في هذا سواء، وإنما اختصت المرأة بالذكر؛ لأن العادة اختصاصها بكثرة الشعر وتوفيره وتطويله.
وأما نقضه للغسل من الحيض فاختلف أصحابنا في وجوبه، فمنهم من أوجبه وهو قول الحسن؛ لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضًا: (( انقضي شعرك واغتسلي ) ) [2] رواه ابن ماجة بإسناد صحيح.
وفي لفظ: (( خذي ماءك وسدرك وامتشطي ) ) [3] لا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور، وللبخاري (( انقضي رأسك وامتشطي ) ) [4] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (330) 1: 259 كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة.
وأخرجه أبو داود في سننه (251) 1: 65 كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل.
وأخرجه الترمذي في جامعه (105) 1: 175 أبواب الطهارة، باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل.
وأخرجه النسائي في سننه (241) 1: 131 كتاب الطهارة، باب ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (603) 1: 198 كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة.
وأخرجه أحمد في مسنده (26137) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (641) 1: 210 كتاب الطهارة وسننها، باب في الحائض كيف تغتسل. قال في الزوائد: هذا إسناد رجاله ثقات. قال السندي: قلت: ليس الحديث من الزوائد، بل هو في الصحيحين وغيرهما.
(3) أخرجه الدارمي في سننه (778) 1: 143 كتاب الطهارة، باب في غسل المستحاضة.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (310) 1: 120 كتاب الحيض، باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض.