وعن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) ) [1] رواه الخمسة إلا النسائي.
ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه لا عن استحقاق واجب منفردًا بنفعه من غير إذن في الإتلاف. فكان مضمونًا؛ كالغصب، والمأخوذ على وجه السوم.
فصل
وإذا انتفع بها وردها على صفتها، فلا شيء عليه؛ لأن المنافع مأذون في إتلافها فلا يجب عوضها. وإن تلف شيء من أجزائها التي لا تذهب بالاستعمال، فعليه ضمانها؛ لأن ما ضمنت جملته ضمنت أجزاؤه؛ كالمغصوب.
وأما أجزاؤها التي تذهب بالاستعمال؛ كخمل المنشفة والقطيفة وخف الثوب يلبسه ففيه وجهان:
أحدهما: يجب ضمانه؛ لأنها أجزاء عين مضمونة. فكانت مضمونة؛ كما لو كانت مغصوبة.
ولأنها أجزاء يجب ضمانها لو تلفت العين قبل استعمالها فتضمن إذا تلفت وحدهما كسائر الأجزاء.
والثاني: لا يضمنها. وهو قول الشافعي؛ لأن الإذن في الاستعمال تضمنه. فلا يجب ضمانه؛ كالمنافع، وكما لو أذن في إتلافها صريحًا. وفارق ما إذا تلفت العين قبل استعمالها؛ لأنه لا يمكن تمييزها من العين.
ولأنه إنما أذن في إتلافها على وجه الانتفاع فإذا تلفت قبل ذلك فقد فاتت على غير الوجه الذي أذن فيه [2] . فضمنها؛ كما لو أجر العين المستعارة فإنه يضمن منافعها. فإذا
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3561) 3: 296 كتاب البيوع، باب في تضمين العارية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1266) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2400) 2: 802 كتاب الصدقات، باب العارية.
وأخرجه أحمد في مسنده (19582) طبعة إحياء التراث.
(2) زيادة من المغني 5: 357.