والسقي وغيره، وهذا الذي ذكره القاضي، وهو ظاهر كلام الخرقي وظاهر الحديث؛ لقوله عليه السلام: (( وعليه نفقته ) ) [1] ، وقيمة الشيء لا تسمى نفقة له، والحديث مبني على هذه المسألة، فإن أحمد إنما ذهب إلى هذا الحكم استحسانًا على خلاف القياس، فإن القياس أن الزرع لصاحب البذر؛ لأنه نماء عين ماله. فأشبه ما لو غصب دجاجة فحضنت بيضًا له أو طعامًا فعلفه دوابًا له؛ لأن النماء له. وقد صرح به أحمد فقال: هذا شيء لا يوافق القياس، استحسن أن يدفع إليه نفقته للأثر ولذلك جعلناه للغاصب إذا استحقت الأرض بعد أخذ الغاصب له، وإذا كان العمل بالحديث فيجب أن يتبع مدلوله.
مسألة: (ومن غصب عبدًا أو أمة وقيمته مائة فزاد في بدنه أو بتعليم صنعة حتى صارت قيمته مائتين ثم نقص بنقصان بدنه أو نسيان ما علم حتى صارت قيمته مائة أخذه سيده وأخذ من الغاصب مائة) .
وبهذا قال الشافعي؛ لأنها زيادة في نفس المغصوب. فلزم الغاصب ضمانها؛ كما لو طالبه بردها فلم يفعل. والصناعة إن لم تكن من عين [2] المغصوب فهي صفة فيه ولذلك يضمنها إذا طولب برد العين وهي موجودة فلم يردها وأجريناها هي والتعلم مجرى السمن الذي هو عين؛ لأنها صفة تتبع العين وأجرينا الزيادة الحادثة في يد الغاصب مجرى الزيادة الموجودة حال الغصب؛ لأنها زيادة في العين المملوكة للمغصوب منه فتكون مملوكة له أيضًا؛ لأنها تابعة للعين، فأما إن غصب العين سمينة أو ذات صناعة أو تعلم القرآن ونحوه فهزلت ونسيت فنقصت قيمتها فعليه ضمان نقصها، لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنها نقصت عن حال غصبها نقصًا أثر في قيمتها. فوجب ضمانه؛ كما لو أذهب [3] عضوًا من أعضائها.
(1) سبق تخريجه قريبًا.
(2) في الأصل: غير. وما أثبتناه من المغني 5: 397.
(3) في الأصل: ذهب. وما أثبتناه من المغني 5: 398.