والأول أولى.
مسألة: (ولو غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد، وأخذها سيدها وأولادها ومهر مثلها) .
أما الغاصب إذا وطئ الجارية المغصوبة فهو زان؛ لأنها ليست زوجة له ولا ملك يمين. فإن كان عالمًا بالتحريم فعليه حد الزنا؛ لأنه لا ملك له ولا شبهة ملك، وعليه مهر مثلها، سواء كانت مكروهة أو مطاوعة؛ لأن هذا حق للسيد. فلا يسقط بمطاوعتها؛ كما لو أذنت في قطع يدها.
ولأنه حق يجب للسيد مع إكراهها فيجب مع مطاوعتها كأجر منافعها ويجب أرش بكارتها؛ لأنه بدل جزء منها.
وعن أحمد أنه لا يجب؛ لأن مهر البكر يدخل فيه أرش البكارة. ولهذا يزيد على مهر الثيب عادة لأجل ما يتضمنه من تفويت البكارة، وإن حملت فالولد مملوك لسيدها؛ لأنه من نمائها وأجزائها ولا يلحق نسبه بالواطئ؛ لأنه من زنا. فإن وضعته حيًا وجب رده معها وإن أسقطته ميتًا لم يضمن؛ لأننا لا نعلم حياته قبل هذا. وهذا قول القاضي، وهو الظاهر من مذهب الشافعي.
وإن وضعته حيًا حصل مضمونًا في يد الغاصب؛ كالأم. فإن مات بعد ذلك ضمنه بقميته وإن نقصت الأم بالولادة ضمن نقصها ولم ينجبر بالولد، وبه قال الشافعي؛ لأن ولدها ملك للمغصوب منه فلا ينجبر به نقص حصل بجناية الغاصب كالنقص الحاصل بغير الولادة. وإن ماتت الجارية فعليه قيمتها أكثر ما كانت. ويدخل في ذلك أرش بكارتها ونقص ولادتها، ولا يدخل فيه ضمان ولدها ولا مهر مثلها، وسواء في هذه الأحكام كلها حالة الإكراه والمطاوعة؛ لأنها حقوق لسيدها فلا تسقط بمطاوعتها.
وأما حقوق الله عز وجل؛ كالحد والإثم والتعزير في موضع يجب فإن كانت مطاوعة على الوطء عالمة بالتحريم فعليها الحد إذا كانت من أهله والإثم وإلا فلا.
مسألة: (وإن كان الغاصب باعها فوطئها المشتري وأولدها وهو لا يعلم ردت الجارية إلى سيدها ومهر مثلها، وفدا أولاده بمثلهم وهم أحرار، ورجع بذلك كله