على الغاصب) .
أما إذا باع الغاصب الجارية فبيعه فاسد؛ لأنه باع مال غيره بغير إذنه، وفيه رواية أخرى: أنه يصح ويقف على إجازة المالك، وفيه رواية ثالثة: أن البيع يصح وينفذ؛ لأن الغصب في الظاهر تتطاول مدته فلو لم يصح تصرف الغاصب أفضى إلى الضرر بالمالك والمشتري؛ لأن المالك لا يملك ثمنها والمشتري لا يملكها، والتفريع على الرواية الأولى والحكم في وطء المشتري كالحكم في وطء الغاصب، إلا أن المشتري إذا ادعى الجهالة قبل منه بخلاف الغاصب فإنه لا يقبل منه إلا بشرط ذكرناه، ويجب رد الجارية إلى سيدها وللمالك مطالبة أيهما شاء بردها؛ لأن الغاصب أخذها بغير حق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( على اليد ما أخذت حتى ترده ) ) [1] والمشتري أخذ مال غيره بغير حق أيضًا فيدخل في عموم الخبر.
ولأن مال غيره في يده وهذا لا خلاف فيه. ويلزم المشتري المهر؛ لأنه وطئ جارية غيره بغير نكاح وعليه أرش البكارة ونقص الولادة وإن ولدت منه فالولد حر لاعتقاده أنه [2] يطأ مملوكته فمنع ذلك انخلاق الولد رقيقًا ويلحقه نسبه وعليه فداؤهم؛ لأنه فوّت رقهم على سيدهم باعتقاده حل الوطء هذا هو الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.
ونقل ابن منصور عن أحمد: أن المشتري لا يلزمه فداء أولاده وليس للسيد بدلهم؛ لأنهم كانوا في حال العلوق أحرارًا ولم تكن لهم قيمة حينئذ.
قال الخلال: أحسبه قولًا لأبي عبدالله أولًا، والذي أذهب إليه: أنه يفديهم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ويفديهم ببدلهم يوم الوضع. وبهذا قال الشافعي.
فصل
واختلف أصحابنا فيما يفديهم به فنقل الخرقي هاهنا: أنه يفديهم بمثلهم. والظاهر أنه أراد بمثلهم في السن والجنس والصفات والذكورية والأنوثية وقد نص عليه أحمد.
(1) سبق تخريجه ص: 230.
(2) في الأصل: لأنه. وما أثبتناه من المغني 5: 410.