فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2430

وقال أبو بكر عبد العزيز: يفديهم بمثلهم في القيمة.

وعن أحمد رواية ثالثة: أنه يفديهم بقيمتهم. وهو قول أبي حنيفة والشافعي. وهو أصح؛ لأن الحيوان ليس بمثلي. فيضمن بقيمته؛ كسائر المتقومات.

ولأنه لو أتلفه ضمنه بقيمته. وسنذكر وجه هذه الأقوال في كتاب النكاح.

وقول الخرقي: يرجع بذلك كله على الغاصب، يعني: بالمهر وما فدى به الأولاد؛ لأن المشتري دخل على أن تسلم له الأولاد وأن يتمكن من الوطء بغير عوض. فإذا لم يسلم له [1] ذلك فقد غرّه البائع فرجع به عليه.

وأما الجارية إذا ردها لم يرجع ببدلها؛ لأنها ملك للمغصوب منه رجعت إليه، لكنه يرجع على الغاصب بالثمن الذي أخذه منه. وإن كانت قد أقامت عنده مدة لمثلها أجر في تلك المدة فعليه أجرها، وإن اقتضها بكرًا فعليه أرش بكارتها وإن نقصتها الولادة أو غيرها فعليه أرش نقصها. وإن تلفت في يده فعليه قيمتها. وكل ضمان يجب على المشتري فللمغصوب منه أن يرجع به على من شاء منهما؛ لأن يد الغاصب سبب يد المشتري. وما وجب على الغاصب من أجر المدة التي في يده أو نقص حدث عنده فإنه يرجع به على الغاصب وحده؛ لأن ذلك كان قَبل يد المشتري، فإذا طالب المالك المشتري بما وجب وأخذه منه فأراد المشتري الرجوع على الغاصب نظرنا، فإن كان المشتري حين الشراء علم أنها مغصوبة لم يرجع بشيء؛ لأن موجب الضمان وجد في يده من غير تغرير، وإن لم يعلم فذلك على ثلاثة أضرب:

ضرب [2] لا يرجع به وهو قيمتها إن تلفت في يده وأرش بكارتها وبدل جزء من أجزائها؛ لأنه دخل مع البائع على أن يكون ضامنًا لذلك بالثمن. فإذا ضمنه لم يرجع به.

وضرب يرجع به وهو بدل الولد إذا ولدت منه؛ لأنه دخل معه في العقد على أن لا يكون الولد مضمونًا عليه ولم يحصل من جهته إتلاف وإنما الشرع أتلفه بحكم بيع

(1) في الأصل: أنه. وما أثبتناه من المغني 5: 411.

(2) زيادة من المغني 5: 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت