الغاصب منه وكذا نقص الولادة.
وضرب اختلف فيه، وهو مهر مثلها وأجر نفعها، فهل يرجع به على الغاصب؟ فيه روايتان:
إحداهما: يرجع به، وهو قول الخرقي؛ لأنه دخل في العقد على أن يتلفه بغير عوض. فإذا غرم عوضه رجع به كبدل الولد ونقص الولادة وهذا أحد قولي الشافعي.
والثانية: لا يرجع به، وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة؛ لأنه غرم ما استوفى بدله فلا يرجع به كقيمة الجارية وبدل أجزائها. وهذا القول الثاني للشافعي. وإن رجع بذلك كله على الغاصب فكلما لو رجع به على المشتري لم يرجع به على الغاصب إذا رجع به على الغاصب رجع به الغاصب على المشتري. وكلما لو رجع به المشتري رجع به المشتري على الغاصب إذا غرمه الغاصب لم يرجع به الغاصب على المشتري، وإذا ردها حاملًا فماتت من الوضع فإنها مضمونة على الواطئ؛ لأن التلف بسبب من جهته.
مسألة: (ومن غصب شيئًا ولم يقدر على رده لزمت الغاصب القيمة فإن قدر عليه رده وأخذ القيمة) .
أما من غصب شيئًا فعجز عن رده؛ كعبد أبق أو دابة شردت فللمغصوب منه المطالبة ببدله فإذا أخذه ملكه ولم يملك الغاصب العين المغصوبة، بل متى قدر عليها لزمه ردها ويسترد قيمتها التي أداها. وبهذا قال الشافعي؛ لأن المغصوب لا يصح تملكه بالبيع. فلا يصح بالتضمين؛ كالتالف.
ولأنه غرم ما يتعذر عليه رده بخروجه عن يده فلا يملكه بذلك؛ كما لو كان المغصوب مدبرًا وليس هذا جمعًا بين البدل والمبدل؛ لأنه ملك القيمة لأجل الحيلولة لا على سبيل العوض. ولهذا إذا رد المغصوب إليه رد القيمة عليه.
إذا ثبت هذا فإنه متى قدر على المغصوب رده ونماءه المنفصل والمتصل وأجرة مثله إلى حين دفع بدله، وهل يلزمه أجره من حين دفع بدله إلى رده؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا يلزمه؛ لأنه استحق الانتفاع ببدله الذي أقيم مقامه. فلم يستحق الانتفاع به وبما قام مقامه؛ كسائر ما عداه.