والثاني: له الأجر؛ لأن العين باقية على ملكه والمنفعة له ويجب على المالك رد ما أخذه بدلًا عنه إلى الغاصب؛ لأنه أخذه بالحيلولة وقد زالت فيجب رد ما أخذ من أجلها إن كان باقيًا بعينه ورد زيادته المتصلة؛ كالسمن ونحوه؛ لأنها تتبع في الفسوخ وهذا فسخ ولا يلزم رد زيادته المنفصلة؛ لأنها وجدت في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة المبيع المردود بعيب، وإن كان البدل تالفًا رد مثله أو قيمته إن لم يكن من ذوات الأمثال.
مسألة: (ولو غصبها حاملًا فولدت في يده ثم مات الولد أخذها سيدها وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته) .
هذه المسألة تشتمل على حكمين:
أحدهما: أنه إذا غصب حاملًا من الحيوان أمة أو غيرها فالولد مضمون عليه وكذلك لو غصبها حائلًا فحملت عنده وولدت ضمن ولدها، وبهذا قال الشافعي؛ لأن ما ضمن خارج الوعاء ضمن ما فيه؛ كالدرة في الصدفة والجوز واللوز.
ولأنه مغصوب فيضمن كالأم، فإن الولد إما أن يكون مودعًا في الأم؛ كالدرة في الحقة، وإما أن يكون كأجزائها وفي كلا الموضعين الاستيلاء على الظرف والاستيلاء على الجملة استيلاء على الجزء والمظروف، فإن أسقطته ميتًا لم يضمنه؛ لأنه لا تعلم حياته ولكن يجب ما نقصت الأم عن كونها حاملًا.
الحكم الثاني: أنه يلزمه رد الموجود من المغصوب وقيمة التالف فإن كانت قيمة التالف لا تختلف من حين الغصب إلى حين الرد ردها، وإن كانت تختلف نظرنا فإن كان اختلافها لمعنى فيه من صغر وكبر وسمن وهزال وتعلم ونسيان ونحو ذلك من المعاني التي تزيد بها القيمة وتنقص فالواجب القيمة أكثر ما كانت؛ لأنها مغصوبة في الحال التي زادت فيها والزيادة لمالكها مضمونة على الغاصب على ما قررناه فيما مضى، فإن كانت زائدة حين تلفها لزمته قيمتها حينئذ؛ لأنه كان يلزمه ردها زائدة فلزمته قيمتها كذلك، وإن كانت زائدة قبل تلفها ثم نقصت عند تلفها لزمه قيمتها حين كانت زائدة؛ لأنه لو ردها ناقصة للزمه أرش نقصها وهو بدل الزيادة فإذا ضمن الزيادة مع ردها ضمنها عند