فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 2430

تلفها وإن كان اختلافها لتغير الأسعار لم يضمن الزيادة؛ لأن نقصان القيمة لذلك لا يضمن مع رد العين فلا يضمن عند تلفها، وحمل القاضي قول الخرقي على ما إذا اختلفت القيمة لتغير الأسعار، وهو مذهب الشافعي؛ لأن أكثر القيمتين فيه للمغصوب منه. فإذا تعذر ردها ضمنها كقيمته يوم التلف وإنما سقطت القيمة مع رد العين.

والمذهب الأول؛ لما ذكرنا، وتفارق هذه الزيادة زيادة المعاني؛ لأن تلك تضمن مع رد العين فكذلك مع تلفها وهذه لا تضمن مع رد العين في الصحيح من المذهب فكذلك مع تلفها، وقولهم أنها سقطت برد العين لا يصح؛ لأنها لو وجبت لما سقطت بالرد كزيادة السمن والتعلم.

قال القاضي: ولم أجد عن أحمد رواية بأنها تضمن بأكثر القيمتين لتغير الأسعار.

فعلى هذا تضمن بقيمتها يوم التلف رواه الجماعة عن أحمد.

وعنه أنها تضمن بقيمتها يوم الغصب، وهو قول أبي حنيفة ومالك؛ لأنه الوقت الذي أزال يده عنه فيه فتلزمه القيمة حينئذ كما لو أتلفه.

والأول أصح؛ لأن القيمة إنما تثبت في الذمة حين التلف؛ لأن قبل ذلك كان الواجب رد العين دون قيمتها فاعتبرت تلك الحالة كما لو لم تختلف قيمته وما ذكروه لا يصح؛ لأن إمساك المغصوب غصب. فإنه فعل محرم يجب عليه تركه في كل حال. وما روي عن أحمد من اعتبار القيمة بيوم الغصب فقال الخلال: جبن أحمد عنه كأنه رجع إلى قوله الأول.

فصل

ويجب رد المغصوب إن كان باقيًا بغير خلاف نعلمه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) ) [1] .

ولأن حق المغصوب منه متعلق بعين ماله وماليته ولا يتحقق ذلك إلا برده. فإن تلف في يده لزمه بدله؛ لقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعتَدَى

(1) سبق تخريجه ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت