فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 2430

ومسلم.

يعني: أنه يقصد المزح مع صاحبه بأخذ متاعه وهو جاد في إدخال الغم والغيظ عليه.

ولأنه أزال يد المالك عن ملكه بغير حق فلزمته إعادتها. فإن غصب شيئًا فبعّده لزم رده وإن غرم عليه أضعاف قيمته؛ لأنه جنى عليه بتبعيده فكان ضرر ذلك عليه. فإن قال الغاصب: خذ مني أجر رده وتسلمه مني هاهنا، أو بذل له أكثر من قيمته على أن لا يسترده لم يلزم المالك قبول ذلك؛ لأنها معاوضة فلا يجبر عليها كالبيع. وإن قال المالك: دعه لي في مكانه الذي نقلته إليه لم يملك الغاصب رده؛ لأنه أسقط عنه حقًا فسقط وإن لم يقبله كما لو أبرأه من دينه. وإن قال: رده إلي بعض الطريق لزمه ذلك؛ لأنه يلزمه جميع المسافة فلزمه بعضها المطلوب وسقط عنه ما أسقطه. وإن طلب منه حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزم ذلك الغاصب، سواء كان أقرب من المكان الذي يلزمه رده إليه أو لم يكن؛ لأنه معاوضة. وإن قال: دعه في مكانه وأعطني أجر رده لم يجبر على إجابته لذلك، ومهما اتفقا عليه من ذلك جاز؛ لأن الحق لهما لا يخرج عنهما.

الحكم الثاني: أنه متى كان للمغصوب أجر فعلى الغاصب أجر مثله مدة مقامه في يده، سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب، هذا هو المشهور في المذهب نص عليه أحمد، وبه قال الشافعي، ونقل محمد بن الحكم عن أحمد فيمن غصب دارًا فسكنها عشرين سنة، لا أجترئ أن أقول: عليه أجرة ما سكن، وهذا يدل على توقفه عن إيجاب الأجر، إلا أن أبا بكر قال: هذا قول قديم؛ لأن محمد بن الحكم مات قبل أبي عبدالله بعشرين سنة واحتج من لم يوجب الأجر بقوله صلى الله عليه وسلم: (( الخراج بالضمان ) ) [1]

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3510) 3: 284 كتاب الإجارة، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله...

وأخرجه الترمذي في جامعه (1286) 3: 582 كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله...

وأخرجه النسائي في سننه (4490) 7: 254 كتاب البيوع، الخراج بالضمان.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2243) 2: 754 كتاب التجارات، باب الخراج بالضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت