فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 2430

وضمانها على الغاصب.

ولأنه استوفى منفعته بغير عقد ولا شبهة ملك. فلم يضمنها؛ كما لو زنا بامرأة مطاوعة.

والأول أصح؛ لأن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف كالأعيان.

ولأنه أتلف متقومًا فوجب ضمانه كالأعيان، أو نقول مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين. وأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب؛ لأنه لا يجوز له [1] الانتفاع بالمغصوب بالإجماع ولا يشبه الزنا؛ لأنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض فكان بمنزلة من أعاره داره، ولو أكرهها عليه لزمه مهرها. والخلاف فيما له منافع تستباح بعقد الإجارة؛ كالعقار والدواب والثياب ونحوها. وأما الغنم والشجر والطير ونحوها فلا شيء فيها؛ لأنه لا منافع لها يستحق بها عوض.

ولو غصب جارية ولم يطأها ومضت عليها مدة يمكن الوطء فيها لم يضمن مهرها؛ لأن منافع البضع لا تضمن إلا بالاستيفاء بخلاف غيرها.

ولأنها لا تقدر بزمن فيكون مضي الزمان بتلفها بخلاف المنفعة.

مسألة: (ومن أتلف لذمي خمرًا أو خنزيرًا فلا غرم عليه، ويُنهى عن التعرض لهم فيما لم يظهروه) .

أما الخمر والخنزير فلا يجب ضمانهما، سواء أتلفهما مسلم أو ذمي لمسلم أو ذمي نص عليه أحمد، وبهذا قال الشافعي؛ لما روى جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى به السفن ويدهن به الجلود ويستصبح بها الناس فقال: لا هو حرام. ثم قال عليه

(1) زيادة من المغني 5: 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت