عداه من الأحاديث فيها مقال. على أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك فإنه جار أيضًا. ويسمى كل واحد من الزوجين جارًا. وتسمى الضرتان جارتين؛ لاشتراكهما في الزوج.
قال حَمْل بن مالك: (( كنت بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمِسْطَح فقتلتها وجنينها ) ) [1] ، وهذا يمكن في تأويل [2] حديث أبي رافع أيضًا.
إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الطريق مفردة أو مشتركة في عدم الشفعة.
الشرط الثاني: أن يكون المبيع أرضًا؛ لأنها التي تبقى على الدوام ويدوم ضررها، وأما غيرها فينقسم قسمين:
أحدهما: تثبت فيه الشفعة تبعًا للأرض، وهو البناء والغراس يباع مع الأرض فإنه يؤخذ بالشفعة تبعًا للأرض بغير خلاف نعلمه عند من أثبت الشفعة. وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقضاؤه بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعه أو حائط، وهذا يدخل فيه البناء والأشجار.
القسم الثاني: ما لا تثبت فيه الشفعة تبعًا ولا مفردًا. وهو الزرع والثمرة الظاهرة تباع مع الأرض، فإنه لا يؤخذ بالشفعة مع الأصل، وبهذا قال الشافعي، وخرج بعض أصحابنا أن يؤخذ ذلك بالشفعة مع أصوله؛ لأنه متصل بما فيه الشفعة. فتثبت فيه الشفعة تبعًا؛ كالبناء والغراس.
ووجه الأول وهو أصح: أنه لا يدخل في البيع تبعًا فلا يؤخذ بالشفعة؛ كقماش الدار وعكسه البناء والغراس، وتحقيقه: أن الشفعة بيع في الحقيقة. لكن الشارع جعل له سلطان الأخذ بغير رضى المشتري، فإن بيع الشجر وفيه ثمر غير ظاهر؛ كالطلع غير المؤبر دخل في الشفعة؛ لأنها تبع في البيع. فأشبهت الغراس في الأرض، وأما ما بيع
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4572) 4: 191 كتاب الديات، باب دية الجنين.
وأخرجه النسائي في سننه (4739) 8: 21 كتاب القسامة، قتل المرأة بالمرأة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2641) 2: 882 كتاب الديات، باب دية الجنين.
(2) زيادة من المغني 5: 463.