مفردًا من الأرض فلا شفعة فيه، سواء كان مما ينقل؛ كالحيوان والثياب والحجارة والزرع والثمار، أو لا ينقل؛ كالبناء والغراس إذا بيع مفردًا. وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه.
قال أبو الخطاب: وعن أحمد رواية أخرى: أن الشفعة تجب في البناء والغراس وإن بيع مفردًا، وهو قول مالك؛ لعموم قوله عليه السلام: (( الشفعة فيما لم يُقسم ) ) [1] .
ولأن الشفعة وضعت لدفع الضرر وحصول الضرر بالشركة فيما لا يقسم أبلغ منه فيما ينقسم.
ولأن ابن أبي مليكة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الشفعة في كل شيء ) ) [2] .
والمذهب هو الأول؛ لأن قول النبي عليه السلام: (( الشفعة فيما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) ) [3] لا يتناول إلا ما ذكرناه. وإنما أراد ما لا ينقسم من الأرض بدليل قوله: (( فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) ) [4] .
ولأن هذا مما لا يبقى على الدوام فلا تجب فيه الشفعة؛ كصبرة الطعام، وحديث ابن [5] أبي مليكة مرسل لم يرو في الكتب الموثوق بها، والحكم في الغراق والدولاب والناعورة كالحكم في البناء فأما إن بيعت الشجرة مع قرارها من الأرض مفردة يتخللها من الأرض فحكمها حكم ما لا ينقسم من العقار؛ لأن هذا مما لا ينقسم على ما سنذكره ويحتمل أن لا تجب الشفعة فيها بحال؛ لأن القرار تابع لها. فإذا لم تجب الشفعة فيها مفردة لم تجب في تبعها، وإن بيعت حصة من علو دار مشترك نظرت فإن كان السقف الذي تحته لصاحب السفل فلا شفعة في العلو؛ لأنه بناء مفرد وإن كان لصاحب العلو فكذلك؛ لأنه بناء منفرد لكونه لا أرض له فهو كما لو لم يكن السقف له، ويحتمل ثبوت الشفعة؛ لأن له قرارًا فهو كالسفل.
(1) سبق تخريجه ص: 230.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (1371) 3: 654 كتاب الأحكام، باب ما جاء أن الشريك شفيع.
(3) سبق تخريجه ص: 230.
(4) سبق تخريجه ص: 230.
(5) زيادة يقتضيها السياق.