فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2430

الشرط الثالث: أن يكون المبيع مما يمكن قسمته فأما ما لا يمكن قسمته من العقار؛ كالحمام الصغير والرحى الصغيرة والعضادة والطريق الضيقة والعراص الضيقة فعن أحمد فيها روايتان:

إحداهما: لا شفعة فيه، وبه قال الشافعي.

والثانية: فيها الشفعة، وهي قول أبي حنيفة. وعن مالك كالروايتين.

ووجه هذا عموم قوله عليه السلام: (( الشفعة فيما لم يقسم ) ) [1] وسائر الألفاظ العامة.

ولأن الشفعة تثبت لإزالة ضرر المشاركة والضرر في هذا النوع أكثر؛ لأنه يتأبد ضرره.

والأول ظاهر المذهب؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا شُفعة في فناء ولا طريق ولا مَنْقَبَة ) ) [2] ، والمنقبة الطريق الضيق، رواه أبو الخطاب في رؤوس المسائل.

ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع؛ لأنه لا يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها، ويمكن أن يقال: إن الشفعة إنما ثبتت لدفع الضرر الذي يلحقه بالمقاسمة لما يحتاج إليه من إحداث المرافق الخاصة ولا يوجد هذا فيما لم يقسم، وقولهم إن الضرر هاهنا أكثر لتأبده، قلنا: إلا أن الضرر في محل الوفاق من غير جنس هذا الضرر وهو ضرر الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا يمكن التعدية وفي الشفعة هاهنا ضرر غير موجود في محل الوفاق وهو ما ذكرناه فيتعذر الإلحاق فأما إن أمكن قسمته مما ذكرناه؛ كالحمام الكبير الواسع البيوت بحيث إذا قسم لم يستضر بالقسمة وأمكن الانتفاع بها حمامًا فإن الشفعة تجب فيه، وكذلك البئر والدور والعضائد متى أمكن أن يحصل من ذلك شيئان؛ كالبئر تقسم بئرين يرتقي الماء منهما وجبت الشفعة، وكذلك إن كان مع البئر بياض أرض بحيث يحصل البئر في أحد النصيبين وجبت الشفعة

(1) سبق تخريجه ص: 230.

(2) أخرجه أبو عبيد في غريبه 1: 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت